تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أنّ وجود الكلّي الطبيعي لا ينفكّ عن الأفراد أو الفرد ، بل يكون عين وجود الأفراد في الخارج . فإذن كيف يمكن أن يلتزم بالضرس القاطع بعنوان الاستدلال المسلّم بالمقايسة بين القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة ، بأخذ النتيجة من تلك البراهين التي هي أوهن من بيت العنكبوت ، لإثبات سنخ وجود لا في نفسه ، ليكون هو المفهوم للمعاني الحرفيّة ؟ على أنّ الأمر يكون على خلاف ذلك ؛ إذ ليس بين الفرد والكلّي الطبيعي في الخارج شيء من التعدّد والافتراق ، بل بينهما يكون كمال الملاءمة والاتحاد ، فهذه النظرية من أصلها لا أساس لها ؛ لأنّ وجود ( زيد ) في الخارج يكون عين وجود الكلّي ، كما أنّ وجود الكلّي في العين والخارج يكون بعينه عين وجود ( زيد ) و ( عمرو ) و ( بكر ) و ( خالد ) بالضرورة من الوجدان . وأمّا الجهة الثانية من الاستدلال : فلا يخفى عليك أنّ ما اعتمد عليه من برهان التسلسل أيضا لا يسمن ولا يغني من جوع ؛ لعدم الدليل على بطلان التسلسل . هذا ، مع أنّا لو سلّمنا تحقّق مثل هذا النحو من الوجود الذي عبّر هو عنه بالوجود لا في نفسه ، لا يضرّنا بوجه من الوجوه ؛ إذ سنخ هذا الموجود في الوجود لو كان متحقّقا في الخارج إنّما يكون تحقّقه بتبع الغير ، لأنّ قوام هذا الوجود في الخارج يكون بوجود طرفيها ك ( زيد ) والقيام . بخلاف مقامنا ، فإنّ كلامنا في المقام إنّما يكون في بيان مفهوم المعنى الحرفي كالمعنى الاسمي الذي يشار به إلى الأفراد في الخارج بعنوان الدليل الكلّي العامّ . وبعبارة أوضح : كلامنا في بيان المعنى الحرفي مسوق لبيان المعنى الحرفي من حيث إنّه مفهوم كلّي وضعت الحروف له في انطباقه على الكثيرين من الأفراد والمصاديق في الخارج ، كمفاهيم الأسماء التي تكون وجهة وكاشفة ودليلا وعنوانا في الدلالة لإراءة الأفراد والمصاديق عند السامع في مقام التخاطب . مع
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 162 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي