تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الوجود من سنخ أضعف مراتب الوجودات المتقدّم ذكرها . وقد انقدح من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ تنظير المعنى الحرفي والاسمي بالجوهر والعرض ليس بواقع في محلّه ، لأنّ العرض إنّما يكون موجودا في نفسه لغيره . فيكون حاصل الاستدلال إثبات الوجود لا في نفسه بل في غيره ، بتقريب أنّ الشخص تارة يكون عالما بوجود زيد والبياض في العين والخارج ، ولكن يشكّ في أنّه متّصف بالبياض أو أنّه متلبّس بالسواد والأبيض يكون هو ( عمرو ) دون ( زيد ) ، فهنا يكون سنخان من القضيّتين : الأولى القضية المتيقّنة ، وهي عبارة عن تحقّق العلم بوجود ( زيد ) و ( البياض ) في الخارج ، والثانية القضية المشكوكة التي هي عبارة عن الترديد بأنّ الأبيض يكون هو ( زيد ) أو لا ؟ بل ( زيد ) أسود من حيث الوجه ، والأبيض يمكن أن يكون هو ( عمرو ) . فإذا عرفت ذلك فلا يخفى عليك بالضرورة من الوجدان أنّ القضية المتيقّنة بالقطع واليقين تغاير القضية المشكوكة ، فإذا صدّقت أنّ القضيّة المشكوكة مغايرة للقضية المتيقّنة فلا مناص لك من الالتزام بأنّ هنا يكون وجودا رابعا لا في نفسه ، بل إنّه يكون في غيره ، هذا الذي ذكرناه في المقام إنّما يكون بالنسبة إلى إثبات الوجود لا في نفسه في مقام الإثبات . وأمّا البرهان على الالتزام بذلك الوجود وأنّه إنّما يكون لا بدّ من القبول من جهة أنّ المنكر إذا قال باحتياج هذا السنخ من الوجود أيضا إلى رابط فنحن نقول : إنّ وجود الثالث أيضا يحتاج إلى الرابط ، وهكذا الرابع والخامس والسادس إلى ما لا نهاية له ، فلا جرم لا مناص له إلّا الالتزام بوجود سنخ من الوجود لا في نفسه . هذا غاية ما يمكننا تقريره في مقام التوضيح لكلامه قدّس سرّه في المعنى الحرفي .