تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
نفسه » . والحال أنّ هناك لا يتصوّر الصفة والموصوف أو العرض والمعروض ؛ إذ من البديهي أنّ صفاته تعالى إنّما تكون عين ذاته ، وأنّه يكون واحدا أحدا صمدا من جميع الجهات ، مع أنّه لا ينبغي الشكّ في صحّة الاستعمال في جميع تلك الموارد بالضرورة من الوجدان ، بل ذلك واقع في آيات عديدة من القرآن . بل الاستعمال صحيح حتّى في الموارد المستحيلة ، وذلك نظير قولك : إنّ اجتماع النقيضين من المستحيلات ؛ إذ لا شكّ أنّ كلمة ( من ) إنّما استعملت في المستحيل مع أنّه يكون غير ممكن الوقوع في الخارج فضلا من أن تلاحظ النسبة الموجودة فيها . فإذن لا مناص له إلّا الالتزام بعدم صحّة هذا المبنى وبطلانه . والحاصل : فقد انتهى كلامنا إلى الجواب عمّا أفاد شيخنا المحقّق من الاستدلال لما ذهب إليه من المعنى الحرفي ، ويتلخّص مراده في جهتين : الأولى : تثبيت الوجود للنسبة والربط في عالم الخارج في قبال وجود الجوهر والعرض . والثانية : أنّ هذا السنخ من الوجود لا بدّ من أن يكون من المعاني الحرفيّة فقط ، وليس إلّا . وفيهما من الاستدلال والجواب - كما وقفت عليه بالتفصيل في الأوّل - أنّ النسبة والربط لا وجود لهما في الخارج في قبال وجود الجوهر أو العرض وإن كان وجودهما مورد إصرار جماعة من الفلاسفة ، والعلّة في ذلك هو أنّه لا دليل على ذلك سوى البرهان المذكور وهو غير تامّ ، وذلك لأنّ صفتي اليقين والشكّ وإن كانتا صفتين متضادّتين فلا يكاد يمكن أن تتعلّقا بشيء في آن واحد من جهة واحدة ، إلّا أنّ تحقّقهما في الذهن لا يكشف عن تعدّد متعلّقهما في الخارج ، فإنّ الطبيعي عين فرده ومتّحد معه خارجا ، ومع ذلك يمكن أن يكون أحدهما متعلّقا