أنّ ما التزم به قدّس سرّه ليس إلّا عبارة عن موجود خارجي جزئي ، من دون أن يكون قابلا لأن يلحظ ويتصوّر بعنوان المفهوم الكلّي في الانطباق على الكثيرين من الأفراد والمصاديق ليكون صحيحا لأن يجعل هو موضوعا له للحروف في مقام الوضع والمفهوم الكلّي .
وبالجملة ، فإنّ ما ذكره قدّس سرّه غير قابل لأن يكون ملحوظا ومتصوّرا بعنوان مفهوم كلّي ، حتّى يصحّ أن يكون هو الموضوع له لألفاظ الحروف بتمامها ، حتّى يصحّ أن يكون ذلك المفهوم الكلّي هو الوجه والعنوان للدلالة على الأفراد في عالم التخاطب الخارجي في مقام التفهيم والتفهّم في الحروف كالأسماء .
وأمّا مفهوم النسبة ومفهوم الرابط فخروجهما عن محلّ الكلام إنّما يكون من الواضحات ، لأنّهما إنّما يكونان مستقلّين في المفهوميّة في الوجود كاستقلال الأسماء في المفاهيم من حيث عدم الاحتياج إلى الغير وفي الغير في الوجود في مقام الدلالة . فإذن تبيّن أنّ الالتزام بهذا النحو من المفهوم للمعنى الحرفي بذلك التقريب من الوجود ليس في محلّه .
على أنّا لو سلّمنا بثبوت هذا السنخ من الوجود الذي يمكن أن يتحقّق لا في نفسه ولا في المادّة أيضا ، لا موجب لأن يلزمنا بالتزام ذلك النحو من الوجود بعنوان أنّه يكون هو الموضوع له للحروف . وذلك من جهة أنّه لا شكّ ولا شبهة أنّ هذا النحو من الوجود لا مناص إلّا أن يتحقّق بين العرض والمعروض ك ( زيد ) و ( البياض ) ، فإذا كان هذا السنخ من الوجود هو الموضوع له للحروف ، فلا بدّ لك من الالتزام بعدم صحّة استعمال الحروف في الموارد التي لا يمكن أن يتصوّر فيها العرض والمعروض .
وذلك مثل استعمال كلمة ( باء ) في صفات الواجب نظير : « إنّ اللّه كان بكلّ شيء قديرا ، وأنّه تعالى على العرش استوى ، وأنّه تعالى يكون هو الواجب في
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 163
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص١٦٣