تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يكون هو الخالق لها بالإبداع ، فقال لها : كن ، فيكون . والثاني : وجود الجوهر ، وهو عبارة عن وجوده في نفسه وبغيره ، يعني كما ذكرناه أنّه مخلوق ومعلول لغيره ولأجل ذلك يقول أهل المنطق العالي في تعريف وجود الجوهر : إنّه ما يوجد في نفسه لنفسه بغيره . والثالث : عبارة عن وجود العرض ، ولا شكّ أنّه وجود في نفسه ولغيره ، بمعنى أنّه غير قائم بذاته في الوجود الخارجي ، بل في الوجود العيني الخارجي متقوّم بالموضوع الذي في ظرف تحقّقه في الخارج يتحقّق العرض في ضمنه ويكون من أوصافه وصفته . وذلك من جهة أنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، فمن المستحيل تحقّق العرض بلا تحقّق موضوع موجود في موطن الخارج والعين ، ولأجل ذلك يقول أصحاب الفلسفة : إنّ العرض ما يوجد في نفسه لغيره ، ومثل هذا الوجود موسوم بالوجود الرابطي عند اصطلاح أهل الفلسفة . الرابع : الوجود الرابط في قبال الوجود الرابطي ، وهو عبارة عن الوجود الغير المستقلّ ، بمعنى أنّه وجود لا في نفسه ، وذلك من جهة أنّ حقيقة الربط والنسبة لا توجد في الخارج إلّا بتبع وجود المنتسبين من دون كيان له في نفسه ومن دون استقلال له أصلا وأبدا ، فهو بذاته متقوّم بالطرفين لا في وجوده ، وهذا بخلاف العرض فإنّ ذاته غير متقوّم من حيث المفهوم بموضوعه ، بل لزوم القيام به ذاتي لوجوده وتحقّقه في الخارج . وقد انتهى كلامنا إلى بيان القول الرابع الذي ذهب إليه في المعنى الحرفي بعض مشايخنا المحقّقين قدّس سرّه بأنّ للحروف مفهوم مسلّم في قبال من أنكر مفهوم المعاني الحرفيّة . وقد تقدّم حاصل ما أفاده على مدّعاه في المقام ، وهو عبارة عن أنّ الوجود