تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
إليه مستقلّا ، ومن البديهيّ أنّ اللحاظ والالتفات إلى المعنى لا ينقلب إلى الإخطارية إذا لم يكن مستقلا بحدّ ذاته ، بحيث كلّما يستعمل يتبادر إلى البال في ذهن السامع عند الانفراد وإن لم يكن في ضمن كلام تركيبي . ولأجل ما بيّنّا لك أنّ المعنى الحرفي مع كونه ملحوظا وملتفتا إليه غير متّصف بالإخطارية لعدم استقلاله في عالم المفهوميّة بخلاف المعنى الاسمي ، لاستقلاله في تلك الجهة ، ولأجل ذلك تكون له إخطاريّة محضة . وقد بقي الكلام في ما ذكره قدّس سرّه خامسا من أنّ كل ما كان النظر إليه آليا دون الاستقلالي فهو يشبه الحروف ، ففيه : أوّلا : ما ذكرناه آنفا من أنّ النظر إلى المعنى الحرفي إنّما يكون كالنظر إلى المعنى الاسمي من الاتّصاف بالاستقلالية . وثانيا : لو سلّمنا ذلك وقلنا : إنّ النظر إليه آليّ لا استقلالي ، إلّا أنّ ذلك لا يكون معيارا لصيرورة المعنى حرفيّا ، كما أنّ اللحاظ عند الاستقلالي لا يكون مدركا لحرفية المعنى ، كما أنّ اللحاظ الاستقلالي لا يكون ملاك الاسميّة ، بل ملاك المعنى الحرفي كما تقدّم إنّما يكون في التبعية الذاتيّة التي تكون بنفسها تعليقية فقط ، وملاك المعنى الاسمي ليس إلّا استقلاليّته الذاتية ، بمعنى أنّه في حدّ ذاته لا يتقوّم بالغير . وبعبارة أوضح : إنّه على المسلك الصحيح - كما سلك هو قدّس سرّه إليه - المعنى الحرفي والاسمي متمايزان بالذات والحقيقة ، بل هما لا يدوران في المعنى الحرفي والاسمي بما هما حرفي واسمي مدار اللحاظ الآلي والاستقلالي ، وذلك لبداهة أنّ المعنى حرفيّ وإن لوحظ استقلالا ، واسمي وإن لوحظ آلة ، فبما أنّهما غير متقوّمين بهاتين الجهتين فلا يكون ذلك منشأ لاختلافهما . هذا تمام الكلام في بيان القول الثالث .