تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فانقدح أنّ الحقّ عندنا هو صدق الواضع على المستعمل بعنوان الحقيقة بعين ملاك صدقه بعنوان الحقيقة على الواضع الأوّل ، وانصراف إطلاقه إلى الواضع الأوّل إنّما يكون لأجل أسبقيّته في الجعل والوضع لا بعنوان الانحصار ليكون حقيقة فيه دون المستعمل ، بل الاستعمال في كليهما يصحّ بعنوان الحقيقة دون المجاز . وبما ذكر في وجه عدم ورود إشكال الدور اتّضح لك عدم ورود الإشكال بأنّ الالتزام والتعهّد عند التعمّق والارتكاز في الأذهان رتبة متأخّرة عن الوضع ، بل إنّما تكون معلولة له ، وذلك من جهة أنّ العلم بالوضع يوجب تعهّد العالم بذلك الوضع بإفهام مقصوده وإبرازه عند التخاطب والتفاهم بإيراد ذلك اللفظ الموضوع المخصوص لذلك المعنى ، لا أنّه يكون عينه ونفسه ، نظير نحو الاختصاص الذي يوجد بين اللفظ والمعنى بعد الوضع حسب ما تقدّم عند نقل كلام المحقّق الخراساني في الكفاية ، ولأجل ذلك لا يصحّ استعمال كلمة « الواضع » في غير الواضع الأوّل من المستعملين المتأخّرين عن الوضع بدون العناية ، مع أنّ ذلك التعهّد لو كان كما ذكرت معنى الوضع بعنوان الحقيقي أعني الالتزام النفساني ، فلا جرم كان ذلك الإطلاق والاستعمال على كلّ مستعمل وفي كلّه صحيحا من دون أيّ عناية وعلاقة مجاز ، والحال أنّ الأمر يكون في غير محلّه . هذا تمام الكلام في تقريب بيان الإشكال . وأمّا وجه عدم وروده فإنّه إن أراد بتأخير التعهّد عن الوضع التعهّد الذي يتصوّر في الواضع الذي تصدّى للوضع الأوّل فذلك بمكان من البطلان بحيث لا يحتاج إلى البيان ، لأنّ تعهّده بالقطع واليقين غير مسبوق بشيء إلّا بتصوّر اللفظ والمعنى ، ومن البديهي بلا أيّ شكّ وشبهة أنّ ذلك اللحاظ والتصوّر لا يسمّى بالوضع بالضرورة من الوجدان ، بل إنّما هو يكون من مقدّمات الوضع لا نفسه ،