والمحاورات ، بخلاف البيان بوسيلة الألفاظ ، فإنّها أشتات مختلفات .
فانقدح بما ذكرناه في بيان مسلك المختار في الكشف عن حقيقة علقة الوضعيّة أنّها متعيّنة في التعهّد والتبنّي النفساني ، حيث إنّ كلّ مستعمل واضع وبالعكس بعنوان الحقيقة ، إذ التعهّد بالنسبة إلى كلّ شخص إنّما يكون فعلا اختياريا له ، ولا يجوز ولا يمكن أن يتعهّد شخص تعهّدا في ذمّته خارجا عن حيطة اختياره وقدرته . هذا .
ولكن يمكن أن يكون شخص واحد قائما بذلك التعهّد من باب الوكالة عنهم في تعيين ألفاظ لغاتهم من بدء الأمر لمعانيها ، فيكون هو المتصدّي لوضعها بإزائها ، أي بمعنى جعلها بعنوان المقدّمة المستعدّة من باب الخدمة لهم ليكونوا في أسهل تمكّن لإبرازها عند بروز الحاجة إلى قصد تفهيمها ، ويكون هو المتكفّل لذلك . وإنّما طبّق الناس وأبناء المحاورة تعهّداتهم في مقام التخاطب على طبق تعهّدات هذا الوكيل ، ويمكن ذلك من دون الاحتياج إلى التوكيل من قبلهم ، كما فعل ذلك أرباب كتب اللغة لو فرضنا أنّ ذلك كان بعنوان التعهّد لا بعنوان جمع الألفاظ واللغات المتعهّد عليها في ألسنة الأمم الماضية ، وهم بعد ذلك صاروا من المتعهّدين له حذو النعل بالنعل كأنّهم هو هو في حمل الواضع عليهم بعنوان الحقيقة .
فعليك بالتأمّل في ذلك فإنّه لا فرق بين الطبقات الماضية والموجودين الذين ما كانوا متعهّدين ذلك التعهّد بالنسبة إلى اللغات القديمة إلّا بالمتابعة في التعهّدات للطبقات الماضية ، كما أنّ الطبقات اللاحقة ربما يحتاجون إلى تعهّدات جديدة عند حدوث المعاني الحديثة الكثيرة كعصرنا هذا ، وهكذا بالنسبة إلى العصور القادمة . وقد تقدّم آنفا بأنّ الوضع إنّما يكون تدريجيّ الحصول يتزايد بتزايد الحاجات في امتداد القرون .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 100
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص١٠٠