في مقام التعهّد ، إلّا أنّه عند الاستعمال يختار المستعمل فردا منها في استعمال ، وفردا آخر منها عند استعمال آخر ، وثالث ورابع ، إلى ما لا نهاية له في اللغة والمحاورة .
فإذن لا يبقى مع هذا التقريب مجال لورود إشكال الدور بتوهّم أنّ تعهّد ذكر اللفظ حين قصد إفهام المعنى متوقّف على العلم بأنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ، فلو فرض أنّ هذا الوضع والتعهّد عبارة عن ذلك الالتزام ونفس ذاك التعهّد المتقدّم لدار .
وبيان عدم ورود إشكال الدور يتّضح بالمقايسة إلى انطباق كلّي الطبيعي على الأفراد ، إذ استعماله في الفرد متوقّف على أن يكون الفرد مصداقا له ، وأمّا الكلّي فلا يتوقّف على العلم بالأفراد عند الاستعمال في الطبيعي على نحو القضيّة الحقيقية . وكم من فرق بين التعهّد الشخصي الخارجي الثابت في مرحلة الاستعمال ، وبين التعهّد الكلّي النفساني الذي تعلّق بذكر طبيعي اللفظ في مقام الكشف عن طبيعيّ المعنى الكلّي بنحو القضيّة الحقيقيّة .
وقد أوضحنا لك - بما لا مزيد عليه - أنّ حقيقة الوضع عبارة عن التعهّد الثبوتي النفساني الثابت بين طبيعيّ اللفظ والمعنى الموضوع له على نحو القضيّة الحقيقيّة . ولعمري كم من فرق بين التعهّد في مرحلة الاستعمال والتعهّد في مرحلة الوضع ؛ إذ الأوّل متوقّف على الثاني دون العكس .
فيكون ما نحن فيه من قبيل الإشارات الخارجيّة في موارد خاصّة عند قصد إخفاء أمر عن بعض الحضّار في المجلس عند تصديق شخص آخر ، وتبيين ذلك المقصود بوسيلة الإشارة باليد مرّة وبالعين أخرى ، فيكون الأمر في الألفاظ كذلك ، بل لا فرق بين الإشارات وبين البيان مع الألفاظ من هذه الجهة . نعم بينهما فرق من ناحية أنّ الإشارة تكون على سنخ واحد في جميع الموارد من اللغات
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 99
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٩٩