تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

والمطلب الثاني : أنّ ما أوضحناه في المقام في بيان حقيقة علقة الوضعيّة بعنوان الحقيقة مختصّة بخصوصيّة خاصّة

، وهي تنحصر فيما إذا كان هدف المتكلّم من الاستعمال والكلام تفهيم المعنى بذلك اللفظ المأخوذ في الكلام في مقام التخاطب . وهذه النكتة من النتيجة إنّما تكون لا بدّ منها على نحو الحتم لمن ذهب إلى اختيار هذا القول الذي هو عبارة من التعهّد والالتزام النفساني في الوضع ، ولا يبعد أن تكون هذه النكتة هي النقطة الرئيسية لمسلكنا المختار في المقام ؛ إذ تترتّب عليها ثمرات سنتكلّم فيها في ما تأتي الإشارة إليها بعد ذلك بعون اللّه الواحد القهّار . وبقي هنا توهّم آخر ، فلا بدّ لنا من الإشارة إليه والجواب عنه ، وهو عبارة عن أنّ علقة الوضعيّة إذا لم تكن موجودة بين اللفظ والمعنى على نحو الإطلاق ، فكيف يتبادر فهم المعاني منها فيما إذا تلفّظ بها شخص من دون قصد التفهيم ، كما إذا تكلّم بها متكلّم في حال النوم والسكر والإغماء ممّن لا شعور له ولا اختيار ، بل التبادر منها مسلّم فيما إذا تكوّن ذلك الصوت واللفظ من اصطكاك جسم بأجسام أخر فضلا عمّا إذا وقع في لسان إنسان من أبناء البشر . وبالجملة ، هذا التبادر منها إلى ذهن السامع غير قابل للإنكار في جميع هذه الصور ، حتّى إذا تحصّل هذا اللفظ من وقوع الحجر على الحجر ، فكيف يجوز لنا أن نقول : إنّ علقة الوضعيّة بعنوان وضع الحقيقة مختصّة بما إذا تكلّم بها المتكلّم في حال الشعور مع قصد التفهيم في مقام التخاطب خاصّة فقط ؟ وفيه : أنّ هذا التوهّم ليس كما توهّم ؛ لعدم كون مثل هذا التبادر إلى الأذهان معتمدا على العلقة الوضعيّة ، بل الحقّ - واللّه العالم - أنّ أمثال هذه الانسباقات والتبادرات إلى الأذهان من سماع أصوات هذه الألفاظ بهذه السعة إنّما تحصّلت من ناحية الانس الذي صار بمنزلة الارتكاز الثانوي في أذهان السامعين ، لأجل