تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ان وجود الكلام النفسي الذي هو عبارة عن حسن الفعل وقبحه لا ينافي وجود ضده إذ يجوز ان يتعلق بمتعلق الامر اللفظي كلام نفسي هو نهى عنه ولا محذور في تكليف ما لا يطاق على تقدير انتفاء الحسن والقبح العقليّين وما تخيّله بعض الأشاعرة من قيام دليل عقلي على استحالته مما لا يسمع فبعد تعلق كلامين نفسيّين على هذا الوجه بفعل لا وجه لترجيح أحد طرفيه على الآخر لا شرعا ولا عقلا فهذا الاحتمال قائم في كل حكم شرعي فعلى هذا ينتفى الحسن والقبح الشرعيان أيضا ولا يبقى ترجيح للعمل بالحكم الشرعي دون الاحتمال المقابل له فخذ بمجامع الكلام ولا تغفل ومنها الآيات الكثيرة ممّا ملاء الكتاب المجيد من الآيات الدالة على الامر بالمعروف كالعدل والاحسان والنهى عن المنكر كالظلم والاثم والفواحش وما نطق به من الامر بالتفكر والتدبّر ونحو ذلك وقد اقتصر بعض أفاضل المتأخرين في مقام الاستدلال على هذا المسلك ووجه الاستدلال واضح إذ انكار قاعدة التخيير والتقبيح العقليّين مبنىّ على نفى جهات الحسن والقبح والقول باستواء الافعال في حدّ ذاتها وانه ليس في نفس الامر ما هو عدل وظلم وفاحشة وانما تمايزت بهذه الخطابات لتعلق الامر والنهى ومن المعلوم ان أمثال هذه الخطابات انما ترد على أمور مقررة لدى العقول ومتمايزة عند الفطرة ففيها دلالة وتبينه على أن نبوة نبيّنا ص مما لا يليق ان ينكرها عاقل حيث يأمر بما تشهد العقول الصّحيحة بحسنه وينهى عما تشهد بقبحه وقضية اسلام الاعرابى من هذه الجهة من غير أن يرى برهانا آخر ومعجزة مشهورة وبالجملة فعلى ما عليه الأشاعرة لا يكون لطائفة جمّة من آيات الكتاب الكريم الذي هو الاعجاز الأكبر والبرهان الأعظم معنى معقول بل لا يكون من الكلام المفيد في شيء

خزينة : في اثبات التلازم بين الحكم العقلي والحكم الشرعي وفيما مقدمات

خزينة في اثبات التلازم بين الحكم العقلي والحكم الشرعي وقبل الخوض في المطلب لا بد من تمهيد مقدّمات

مقدمة : في بيان اختلاف مراتب الحسن والقبح

مقدّمة اعلم أنه قد أشير فيما سبق ان مراتب الحسن والقبح متفاوتة فبعض الافعال في اتصافه بالحسن عند العقل في مرتبة لا يترتب عليه فيها الا المدح العقلي وقس عليه الامر في القبح وبعضها في درجة يحكم العقل باستحقاق فاعلهما الثواب والعقاب زائدا على استحقاق المدح والذم ثم إن ما يستحق الثواب والعقاب أيضا ذو درجات ومراتب بعضها مما لا يساويه الثواب في الدنيا ولا يكافيه العقاب فيها وبعضها ليس كل وهذا كما يتمشى فيما يستقل في ادراكه العقل كذا يتمشى في غيره مما امر به أو نهى عنه في الشرع لكن هنا لا بد من الثواب واستحقاق العقاب وان لم يزد حسن هذا وقبح ذاك بحسب الواقع بحسب الجهات أو الصّفات أو الذات على الاتصاف بالمدح أو الذم وذلك انما هو لأجل الامتثال والانقياد بالامر والنهى الشرعيّين هذا هو الكلام المشهوري المتداول في الألسنة إلّا انه لا بعد في ادعاء عدم تسليم هذا في جانب الثواب على الارسال والاطلاق بان تقول بالايجاب الجزئي لا الكلى وذلك التخلف فيما يعود النفع على المأمور من جهة فعله المأمور به فيكفيه النفع المترتب عليه في قبال المشقة الحاصلة في فعله وفعل مقدماته وهذا مما يحكم به طريقة العقلاء

مقدمة : في ثبوت استحقاق الثواب والعقاب للفاعل من حيث هو هو

مقدّمة اعلم أن فعل الافعال المشتملة على الجهات المحسنة عند العقل والواقع يوجب استحقاق المدح والثواب من حيث إنه فاعل وقطع النظر عن ملاحظة امر آخر ومعارضات أقوى والا فقد لا يستحق الثواب اى لا يترتب ذلك عليه بملاحظة ذلك وملاحظة باب الموافاة وباب الاحباط وكل الكلام في القبائح فان استحقاق العقاب فيها من حيث ملاحظة ذاتها والا فقد لا يستحق ذلك اى لا يترتب هذا على ذلك بملاحظة عفو اللّه أو شفاعة النبي والأئمة ع أو ملاحظة باب التكفير ونحو ذلك وبالجملة ان الأفعال الحسنة من حيث هي موجبة لملكات محمودة هي المقربة اليه تعالى في الحقيقة والقبائح موجبة لملكات رزيلة هي المبعدة عنه وهذان هما روح الثواب والعقاب واصلهما وقد عرفت ان نفس الامتثال والانقياد موجبة للتقرب وان المخالفة موجبة للبعد وان قطع النّظر عما في الافعال وعرفت أيضا انه لا استبعاد في عدم ترتب الثواب بالنسبة إلى بعض الأفعال بناء على أن المقصود من التكليف به قد يكون وصول النفع المترتب على فعل هذا وترك ذلك نفعا دنيويا نعم يستحق العقاب أو خالف الامر أو النهى من حيث المخالفة ثم لا يخفى ان فعل الحسنات العقلية الواقعية والاجتناب عن القبائح كل وان لم يورث الثواب للكافر الذي لم يؤمن قط إلّا انه مما يورث النفع له من تخفيف العقاب ونحو ذلك ففي الآيات والاخبار إشارة إلى ذلك قال اللّه تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وفي بعض الأخبار الحجّ عن المخالف ينفعه وان العدالة والسخاوة تنفعان الكافر وبالجملة فان ذلك يفيد اثرا لولا المانع لكان مقتضاه درجة في الجنة ومعه يكون تخفيفا للعذاب في النار ونحو ذلك

مقدمة : في الفرق بين حكومة العقل وحكومة الشرع

مقدّمة اعلم أن حكومة العقل ليس مثل حكومة الشرع من جميع الجهات فحكومة العقل حكومة ادراك وتميز لا حكومة سلطنة فلهذا يعاقب المكلف على ترك امتثال امر اللّه تعالى من حيث هو وليس الامر كل في العقل بل استحقاق في حكومة العقل من جهة ارتكاب القبائح الواقعية من حيث هو ارتكاب القبائح لا مخالفة العقل فيثمر هذا إذا اتى بالحسنات العقلية واجتنب عن قبائحها لهواء النفس وبالجملة فرق بين حكومة العقل وحكومة الشرع الا ان بعد ملاحظة التلازم بين الأحكام العقلية والاحكام الشرعيّة لا يثمر هذا الفرق الا قليلا وستطلع على بعض ما يبيّن الكلام

مقدمة : في بيان المراد من العقل في مبحث التلازم بين الحكم العقلي والحكم الشرعي

مقدّمة اعلم أن محل النزاع في مقام اثبات التلازم بين الأحكام العقلية والأحكام الشرعية لا يلاحظ فيه عقول افراد المكلفين وادراكاتهم بل الملاحظ فيه الامر الثابت في نفس الامر مع قطع النظر عن وضع الش وجعله وان كان غير منفك عنه ادراك العقل على الوجه الذي أشير اليه من الوجه التعليقي فالمراد من العقل هو النوع المتحقق في ضمن الافراد
خزائن الأحكام — صفحة 96 | آقا بن عابد الدربندي