تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ما عليه القواعد بناء على ثبوت المفهوم للخبر وحجية بحكم العرف وان لم يكن الخبر خاليا عن أدوات الحصر وساير ما يقيده فهو ان الأمور التسعة ليست في ذلك على نهج واحد فرفع المؤاخذ عن الخطاء والنسيان عن هذه الأمة يراد به لازمه من رفع الآثار من الإعادة والقضاء وذلك في الحقيقة مطابق لقاعدة الاجزاء وعدم تمسك أحد به في اثباتها لعله لأجل كونه من المولات على أن مثل ذلك لا يضر فكم من شيء يدخره اللّه للاواخر مما لم يطلع عليه الأوائل ثم ثبوت الإعادة والقضاء في مواردهما كما في كثير منها انما بدليل خارج وهذا لا ضير فيه نعم ما يضر هو ان لا يتحقق مورد الا وفيه الإعادة والقضاء فهذا النّهج من رفع المؤاخذة وما يشبهه في الاجتهاديات وباب المرافعات الدعاوى وغير ذلك مخصوص بهذه الأمة « 1 » لا يترتّب عليه الآثار مثل الخطاء في المقال ونحوه ذلك ولا يشترط التوافق في الكم بين المفهوم والمنطوق من كل وجه واما الاستكراه والاضطرار وما لا يطاق فهي على قسمين قسم يحكم العقل فيه بقبح بقاء التكليف وقسم لا يكون كل وان بلغ من العسر والحرج ما بلغ فح لا ضير ان يرفع عن هذه الأمة القسم الثاني باسره أو بعض اقسامه وأصنافه كرفع القسم الأول باسره ولا يرفع عن ساير الأمم الا الأول وهذا مما لا ينافي القواعد العدلية جدا بل واقع قطع كما يستفاد من الكتاب الكريم والاخبار والآثار واما تصحيح الفرق فيما لا يعلمون فهو بأنه يمكن ان يكون ساير الأمم مكلفين بالاحتياط في مقام الاشتباه كما يقول به الاخبارية في هذه الأمة أيضا واما بيان الفرق في الحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة فهو ان ساير الأمم مثل هذه الأمة في رفع المؤاخذة عنهم بالنسبة إلى هذه الأمور إذا لم ينطقوا بشفة أصلا ولم يترتب عليها آثارها في الخارج كما أنهم مثل هذه الأمة في الاستحقاق للعقاب إذا رتبوا عليها الآثار ونطقوا بما ينبعث عنها من كلمة سوء وما يفضى إلى الكفر ان للنعمة واستهانة أهل الايمان وطلب حظهم عن درجتهم من المال والمنال ونحو ذلك وليسوا مثل هذه الأمة إذا نطقوا بغير ما ذكر مما لا يعدّ من المعصية في شريعتنا وكان ذلك منبعثا من تلك الأمور القلبية فمؤاخذة ساير هذه الأمم بمثل هذا مما لا قبح فيه عقلا لكونه من الأمور الاختيارية فان قلت إن الحسد من الاخلاق الذميمة عقلا وشرعا حتى ورد في الآثار الكثيرة انه من موانع قبول الطاعات والقربات فكيف يرفع عن هذه الأمة المؤاخذة عنها ما لم يترتب عليه الآثار ولم ينطق بما يقتضيه من المقال قلت الامر كما ذكر إلّا انه لا ملازمة بين كونه مذموما ومورثا استحقاق العقاب لصاحبه وبين ان يكون صاحبه معاقبا والاخبار عن تجاوز اللّه تعالى عن ذلك بعد تحقق قبحه الواقعي المنبعث منه استحقاق العقاب مما لا ضير فيه ومثله غير عزيز وكون الحسد مانعا عن قبول الطاعات لا ينافي ما ذكرنا قطع لان كون الشيء مما لا يعاقب عليه بنفسه لا ينافي كونه من موانع القبول بل من موانع الصّحة أيضا ونظير ذلك نجاسة البدن والثوب بالنسبة إلى صحة الصّلاة غاية الفرق بينهما ان الحسد مانع عن القبول وان لم يلتفت اليه في حال العبادات إذ المط زوال ملكته فما دامت لم تقبل الطاعات واذن هل عنه في حالها هذا واما احتمال ان المرفوع عنه المؤاخذة هو المحظور من طلب زوال النعمة عن المحسود ونحو ذلك لا الامر الذي بلغ مرتبة الملكة وصار من الكيفيّات الراسخة فمما لا يصغى اليه لان المحظورات القلبية ما كانت مظنة العقاب ولا من مظان الذم واللوم حتى يرد فيه ما ورد في مقام الامتنان إذ هو من قبيل الاضطرارية واستعاذة المعصوم ع عنها إلى اللّه تعالى في كلماته الشريفة في مقامات عديدة انما هي بملاحظة ما تفضى اليه في بعض الأوقات نعم العزم على المحظورات مما يقبل الاتصاف بالمدح والذم وقد فصلنا الكلام في ذلك المرام في خزائن الاحكام في مباحث نية الصّلاة وبالجملة فقد تبيّن الحال واتضح المقال في توجيه هذا الحديث الشريف فان قلت لم لا تحمل ما لا يعلمون على صورة الاشتباه في الموضوع وطريق الحكم قلت لئلا يلزم التخصيص بلا داع اليه وكذا الكلام في الحمل على صورة الاشتباه في الوجوب فان قلت إن الحمل على الأعم يستلزم التقييد في الخبر من وجوه لان البناء على الإباحة في مقام اشتباه الحكم لا يجوز الا بعد الفحص المعتبر شرعا فيقيد من هذا الوجه ومن وجه حجية الظن ووجوب التقليد قلت التقييد مشترك الورود إذ ليس كل محتمل الحرمة والإباحة مما في الموضوع وطريق الحكم حكمه الإباحة وذلك كما في الشبهة المحصورة وقضية الظن والتقليد مما وقع في غير محله لان المراد بالعلم هنا هو الأعم الشامل للظن المعتبر والتقليد هذا واما ما يقال من أنه لا بد من حمله على صورة الاشتباه في الحكم خاصة تعليلا بأنه لا يحتاج ح إلى اضمار أصلا بخلاف الحمل على الاشتباه في الموضوع وترجيح التقييد على الاضمار فمما لا يصغى اليه جدا لان المنساق المتبادر من الخبر هو الأعم فان قلت إن التمسك به من أصله غير صحيح إذ الظاهر من قوله لا يعلمون نفى العلم من أصلها اجمالا وتفصيلا فمفاده لا يتم الا بالنسبة إلى الغافلين الذين لا يعلمون شيئا لا تفصيلا ولا اجمالا ولا يشمل من شك في واقعة إذ هو وان لم يكن عالما بحكم المشكوك فيه إلّا انه عالم بان لها حكما قلت هذا السؤال من المجازفات الصّرفة ولا وجه له بعد امعان النّظر فيما قررناه فان قلت هل للخبر معنى معقول إذا أريد من الأمة ما يشمل الامام ع وكان المراد بعمومها العموم الحقيقي التفصيلي أم لا قلت نعم لكن يستلزم محذور أو هو التفكيك في المراد بالرفع فيكون المراد بالنسبة إلى الامام ع رفع تلك الأمور بأنفسها وبالنسبة إلى غيره رفع المؤاخذة عنها بعد تحققها وصدورها وهذا كما ترى مع أن فيه تفكيكا في تفكيك إذ الامام ع
هامش
( 1 ) واما ساير الأمم لا غائلة في ان لا يرفع عنهم هذه الآثار وان كانوا مثل هذه الأمة فلما
خزائن الأحكام — صفحة 164 | آقا بن عابد الدربندي