يشمل الخبر ما احتجب بسبب منا وكذا ما شك في ان حجبه بنا مع أن أغلب الموارد من هذا القبيل واثبات كونه بغير سبب من العباد بالأصل واثبات كونه من اللّه ثم اتمام المط بالخبر مما لا معنى له لاستلزامه خلو الواقعة ان نفى جميع الأحكام أو التحكم ان كان المنفى هو البعض لأنا نقول إن المراد هو مطلق الحجب فهو أعم وهو المتبادر من الخبر وإضافة الحجب إلى اللّه لا يدل على الاختصاص بل هي مومية بل كاشفة عن انه يعتبر في البناء على البراءة الفحص التام إذ بدون ذلك لا يصدق انه مما حجبه اللّه فسر الإضافة اخراج غير المتفحّص الباحث على أن قضية التحكم المذكور ليس في محله إذ اجراء الأصل في هذا الخبر مثل اجرائه في الخبر السّابق فلا غائلة ودعوى الفرق بينهما بان الخبر الأول ظاهر في الإباحة العامة بخلاف ما في هذا الخبر فإنه اعمّ منها مما لا يصغى اليه إذ الطريق فيهما واحد وبالجملة فدلالته على المط واضحة غير أنه لا بدّ فيه من الاضمار واحتمال ان المضمر يحتمل أمور وليس شيء يدل على تعيينه فيسقط الخبر عن مخر الاستدلال به مما ليس في محلّه إذ الظاهر من الخبر وضع التكليف ووضع المؤاخذة والمعنى انّ ما حجب اللّه علمه عن العباد من العلوم والمعارف واسرار القضاء والقدر والاحكام وغير ذلك ساقط فيه التكليف بالتعلم والتفكر فيها أو موضوع فيه المؤاخذة فلا يختصّ الخبر بغير مورده وهو اسرار القضاء والقدر بل يشمل كل ما ذكر وقد انقدح مما ذكر فساد توهم ان الوضع قرينة الحمل على الشبهة الوجوبية تعليلا بأنه لا معنى لوضع التحريم هذا واما ما يتوهّم من أن التعميم في الخبر وحمله على العموم على النهج المذكور مما يورث ارتكاب تخصيصات إذ معظم الاحكام محجوب علمه عن العباد فتعين الحمل على اسرار القضاء والقدر فمما ضعفه بين إذ هذا لا يتمشى الا على حمل العلم بالمعنى الأخص وليس الامر كل بل المراد به ما يشمل الظن المعتبر فلا اشكال هذا واما دفعه بأنه يمنع من كون معظم الاحكام محجوبا علمه عن العباد إذ الامام ع عالم بالاحكام كلها فمما لا يخفى ما فيه فان قلت انّ مقتضى التعليق في هذه الجملة الشرطية في هذا الخبر تحقق الوضع وعدم المتعلق في شيء من الأشياء إذا لم يعلمه العباد والاستدلال به انما يتم إذا لم يعلمه جميع العباد على سبيل الاستغراق فكيف بهذا مع أن النبي ص لم يحجب عنهم شيء على أن أصحاب الأئمة ع ومن في أزمنتهم ومن فيما يقارب من ذلك لم يحجب عنهم ما حجب عنا قلت الامر كما ذكر لو لم يكن المراد بالعموم العموم التوزيعى ولكن المراد به هو ذلك وان كان معنى مجازيا للعام وذلك بظهور هذا التركيب كما في كثير من التراكيب فيه فان قلت إن الاحتمالات في الخبر كثيرة منها اضمار المؤاخذة في جانب الجزاء وتخصّص الشرط بالحكمين الالزاميّين ومنها اضمار الحكم في جانب الجزاء واختصاص « 1 » الشّبهة بالموضوعيّة ومنها اختصاص الشرط بالاحكام والإباحة داخلة فيها من غير ارتكاب اضمار وتجوز إذ الاحكام مما ترفع بأنفسها ومنها إرادة هذه الصورة لكن بعد اخراج الإباحة عن الاحكام ومنها ابقاء لفظة ما على العموم ومراعاة التطابق بين الضمير والمرجع بإرادة العموم من الضمير أيضا ولكن بعد اضمار المؤاخذة ونحوها في الكلام منها ابقاء لفظة ما على العموم والتجوز في لفظ موضوع بحمله على رفع الحكم بالنسبة إلى الشبهة الحكمية وعلى رفع الأثر من العقاب ونحوه بالنسبة إلى الشبهة الموضوعية فيكون من قبيل اللفظ المستعمل في المعنيين فإذا تقرر ذلك فيقال ان الاحتمال الأول مما يصح ان يبتنى عليه الاستدلال إلّا انه مخالف الأصل من وجوه ثلاثة مع أنه مستلزم لتخصيص الأكثر فهو أردأ الاحتمالات والثاني بعد الغض عما فيه من مخالفة الأصل من وجهين مما لا يصح به الاستدلال وكذا الثالث الا انهما يرجحان على الأول والسّر واضح والرابع وان كان مخالفة الأصل فيه أقل مما مر وراجحا من هذا الوجه عليه إلّا انه مستلزم لرفع الإباحة أيضا فلا يصح الاستدلال بالبناء عليه والخامس مما يصحّ به الاستدلال إلّا انه مرجوح بالنسبة إلى بعض ما مرّ باعتبار كثرة المخالفة للأصل والسادس كالخامس في صحّة الاستدلال به إلّا انه راجح بالنسبة إلى « 2 » البعض الآخر
وكذا السّابع فإذا تطرقت هذه الاحتمالات في الخبر وكان ارجحها مما لا يصحّ به الاستدلال وكذا ما أدون منه وأرجح من غيره فكيف يجوز به التمسّك في المقام قلت إن ما يجوز به الاستدلال ليس مرجوحا من غيره بل فيه ما هو أرجح من الكل بحسب ظهور الخبر فيه على أن ما هو أرجح من الكل بحسب قلة مخالفة الأصل فيه وهو الرابع بناء على ترجيح التخصيص وان بلغ النصف على الاضمار واستعمال اللفظ في المعنيين مما يصحّ به الاستدلال أيضا وحديث انّ ذلك مستلزم لرفع الإباحة أيضا فلا يصح به الاستدلال مما لا يصغى اليه إذ لا غائلة في ارتفاع الإباحة الخاصّة والثابت بالخبر انما هو الإباحة العامة فالمرتفع شيء والمثبت غيره هذا فان قلت إن الخبر غير ظاهر في المط إذ الاستدلال به مبنى على كون المراد مما حجب علمه ما حجب حرمته ولو بعد الالتفات إلى الواقعة وإلى الحرمة ولعل المراد منه ما حجب لأجل عدم الالتفات إلى الواقعة أو إلى الحرمة بعد الالتفات إلى الواقعة قلت هذا السؤال ساقط من أصله إذا لوحظ ما بيّنا وبالجملة فالظ هو الاحتمال الأول فالخبر واضح الدلالة وحديث انه من الآحاد والمسألة مما يشترط فيه العلم قد مرّ الجواب عنه
في الاستدلال بخبر رفع عن أمتي تسعة على البراءة
ثم إن من الاخبار التي تمسّك بها جمع من الفحول صحيح حرير بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص رفع عن أمتي تسعة الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطروا اليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة الحديث وقد روى عن البحار قريب من هذا عن الصّادق عليه السّلام قال قال أبو عبد اللّه ع رفع عن هذه الأمة ستة الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا اليه الحديث قال بعض الاجلاء في تقريب الاستدلال به دلالة هذا الحديث على رفع المؤاخذة الأخروية عن الجاهل بالوجوب
هامش
( 1 ) الشرط بما الشبهة فيه في الموضوع ومنها التجوز في لفظ موضوع مجمله على المطلوب اختصاص
( 2 ) بعض ما مرّ ومرجوح بالنسبة إلى