تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ونفس بقاء المحلّ بلا نظر إلى أن السابق عليه كان هو السجدة الثانية واللّاحق به هو قيام الثالثة ممّا لا يطمئن النفس بكفايته ، وإن شئت قلت معنى المحلّ هو حفظ نسبة كلّ فعل إلى سائر الأفعال المأتي بها ، ونفس وقوع التشهّد عقيب كلّي الركعة الثانية غير كاف بعد عدم إحراز عنوان هذه الأفعال المكتنفة عليه ، فإنّه ممّا لم يستفد من دليل وحدة العمل ، فإنّ اعتبار الوحدة تقتضي التيام هذه الأفعال الشخصية وحفظ النسبة بينها بعنوانها الشخصي ، وحينئذ فإذا لم يجر الاستصحاب كان مقتضي قاعدة الاشتغال الإتيان به في الصلاة ، وقضائه بعد الصلاة مع سجدتي السهو ، وحيث كان التشهّد من الأذكار ، فالإتيان به في الصلاة بقصد الأمر الواقعي من الأمر الصلوتي أو مطلق الذكر بمكان من الإمكان وخاليا عن محذور الزيادة أو كلام الآدمي . وبهذا البيان ظهر عدم الدوران بين زيادة التشهّد ونقصان الركعة ، لأنّ زيادته ممّا لا أثر له ، مضافا إلى ما أجيب بأنّ نقص الركعة لا يوجب عدم جريان قاعدة البناء على الأكثر ، إذ شأنه انقلاب الحكم الواقعي ، ولا العلم الإجمالي بوجوب سجدتي السهو أو نقص الركعة ، لعدم وجوب سجدتي السهو على تقدير الزيادة ، مضافا إلى ما أجيب بمثل الجواب السابق ، ولا ما قيل بأنّ التشهّد وظيفة الركعة الثانية ، وكون ما بيده هي الثانية لا يحرز ، لا بقاعدة الاشتغال ، ولا بالاستصحاب ، إذ الإتيان بقصد الواقع لا يتوقف على إحراز المحلّ . وقد يجاب عن هذا بأنّ قاعدة الاشتغال لا يتوقف جريانه على إحراز المحلّ بل على عدم مضيّة . أقول : هذا إذا لم يترتّب على وقوعه في غير محلّه محذور آخر مثل الزيادة ، وإلّا فالاحتياط معارض بمثله ، فحقّ الجواب هو ما قلناه . هذا كلّه ، مع قطع النظر عن الوجه الأول أعني اقتضاء البناء على الأكثر