العمل ومع الاشتغال بالتعقيب أو الأعمال المنافية مع التوجّه بكونها منافية للصلاة يصدق الانصراف والخروج ومضي العمل منه ، ومع عدم التوجّه والغفلة أو اشتباه الحال لا يصدق قطعا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، ففرق بين الاشتغال بالحدث والقواطع مع البناء على عدم كونه في الصلاة ، والركعة الغير المعلوم الحال ، وبهذا ظهر أنّ رفع اليد عن ما بيده من الركعة ممّا لا مانع منه ، لأنّ أصالة البراءة عن حرمة قطعها لا يعارض بقاعدة الفراغ من المغرب . هذا مضافا إلى أنّ دليل الحرمة هو الإجماع ، والقدر المتيقّن منه صلاة لا تحتاج إلى إعادة ، على ما صرّح بهذا الأستاد « 1 » دام ظلّه .
وقد يقال بجواز إتمام تلك الركعة عشاء مع القول بصحّة المغرب ، لقاعدة الفراغ بالتقريب الذي أسفلناه في الفرع الأول ، وهو إجراء التجاوز بالنسبة إلى النيّة في أجزاء هذه الركعة ، إذ يرد عليه أنّ هذا فرع صحّة المغرب ، وقد حقّقنا بطلانها ، على أنّ تصحيح هذه الأفعال بقاعدة التجاوز إنّما يفيد من ناحية اشتراط اقترانها بالنيّة في صحّتها ، وامّا اشتمالها على تكبيرة الاحرام فلا ينفع إلّا على القول بالأصل المثبت ، ولا يمكن إجراء القاعدة في نفس تكبيرة الاحرام ، لعدم إحراز عنوان يستلزم التكبيرة حتّى يكون الشكّ فيه شكّا بعد تجاوز المحلّ ، وقاعدة التجاوز في الأفعال ولو اقتضت تعنونها بعنوان العشاء ، إلّا انّ اقتضائها للعنوان المذكور كان من حيث صحّة نفس الأجزاء لا من حيث أنّها عشاء معقودة مشتملة على تكبيرة الاحرام وسائر اللوازم ، فالشكّ فيها بحاله .
[ وقبل الدخول في الركوع يجب اتمامها مغربا ]
هذا إذا كان الشكّ بعد الدخول في ركوع الرابعة ، وامّا إذا كان قبله فأصالة عدم الإتيان بنقيصة المغرب وبقاء أمر تلك النقيصة تقتضي إتمامها مغربا
هامش
( 1 ) الدرر الغوالي : ص 6 .