تعلّق الشكّ بالظهر ، وأمّا لو علم بالشكّ المتعلّق بإحدى الصلاتين مع القطع بعدم الإتيان بصلاة الاحتياط مطلقا ، فلمّا كان المختار هو وجوب ترتيب آثار الجزئيّة والاستقلالية لصلاة الاحتياط ، وعدم جواز إقحام صلاة في صلاة ، فالواجب هو الإتيان بصلاة الاحتياط بلا تعيين كونها للظهر أو للعصر ثمّ الإتيان بالظهر ، وقد نقل عن المحقّق العراقي رحمه اللّه بجريان قاعدة الفراغ في الظهر ووجوب الإتيان بصلاة الاحتياط للعصر ، وقد استشكل عليه بعض المعاصرين بتساوي نسبة قاعدة الفراغ إلى الصلاتين .
أقول : يمكن توجيهه بأنّه لو علم بوقوع شكّ صحيح وعلم بالبناء على ذلك الشكّ والمضي عليه مع صحّة الصلاة الواقع فيها الشكّ ثمّ شكّ في أنّه هل أوجب ذلك الشكّ بطلانا أم لا ، وهذا الشكّ شكّ بدوي مختص بالظهر ، وقاعدة الفراغ من الظهر يعني قاعدة الانصراف عنها والأعراض عنها تقتضي صحّتها ، بخلاف العصر حيث كان الشكّ في محلّه .
أقول : كما أنّ للشكّ أثرا في البطلان تختص بصلاة الظهر ، كذلك له أثر في وجوب صلاة الاحتياط مختص بصلاة العصر ، فكما أنّ قاعدة الانصراف عن الظهر والأعراض عنها تقتضي صحّة الظهر ، كذلك قاعدة الفراغ عن العصر تقتضي عدم وجوب صلاة الاحتياط فيتعارضان ، اللّهمّ إلّا أن يكافىء قاعدة الفراغ في الظهر بالفراغ في العصر ويبقى قاعدة الانصراف والاعراض عن الظهر بحالها ، فتأمّل ، وقد ظهر من هذه البيانات حكم المسألة السادسة والعشرين وهي ما لو فرغ من صلاة العصر ثمّ علم بوقوع شكّ صحيح في الظهر مع عدم الإتيان بمقتضاه ، فإنّ الواجب هو الإتيان بصلاة الاحتياط وإعادة صلاة الظهر .
الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد الموسوي الجزائري
ص١٨٣