وتوهّم : أنّ ذلك مخلّ بغرض المتكلّم ، مدفوع بإمكان تعلّق غرضه أحياناً بإلقاء الكلام المجمل ، وإلّا لوجب أن لا يصدر المتشابهات والمجملات ، وهو كما ترى .
إن قلت : إنّ أصالة الإطلاق في الاستثناء والمستثنى ، جارية في حدّ نفسها لولا حكومة أصالة العموم عليها ، ومعها لا مجال لقرينية الإطلاق ؛ لأنّه دوري ، نعم لو كانت دلالة العموم بمقدّمات الحكمة ، لم يكن وجه لتقديم أصالة العموم ، ولكنّه بمعزل من التحقيق .
قلت أوّلًا : إنّ العموم وإن كان وضعياً لا يحتاج إلى جريان المقدّمات ، لكنّك عرفت أنّه بمجرّد ذلك ، ما لم يحرز تطابق الجدّ للاستعمال ، لا يصلح للاحتجاج به ، ولا يكاد يحرز فيما إذا حفّ الكلام بما يصلح للقرينية وتقييد مدخول أداة العموم .
وبالجملة : لم يحرز بناء العقلاء في العمل بأصالة العموم عند احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية .
وثانياً : إنّ إطلاق المستثنى تابع لإطلاق الضمير المشتمل عليه ، ولا يعقل أن يكون الإطلاق مشخّصاً لمرجع الضمير ، وإلّا للزم الدور .
وهكذا الإشكال في صورة عدم اشتماله على الضمير ؛ لصحّة انطباق عنوانه على الجميع ، سواء قلنا : إنّ الضمير منوي أم لا ، فحينئذٍ لا تكون أصالة الجدّ محرزة ، فتأمّل .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 490
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٩٠