وكذا الحال فيما إذا لم يشتمل المستثنى على الضمير ، كما إذا قيل في المثال المتقدّم :
« إلّا الفسّاق » لأنّ المستثنى بحسب الواقع مشتمل على الضمير ، ويكون منوياً فيه ، فالكلام فيه هو الكلام في المشتمل على الضمير .
ولو فرض عدم تقدير الضمير فيه ، يكون المستثنى عنواناً ينطبق على جميع المستثنيات منها ، كما هو كذلك أيضاً ؛ لأنّ سائر الجمل - غير الجملة الأولى - مشتمل على الضمير ، ومعلوم أنّه غير ملحوظ مستقلّاً ، فلا تصلح بنفسها لانطباق العنوان عليه ، ولا تكون بنفسها محكومة بحكم .
وما ذكرنا هو مقتضى الاعتبار ، وارتكاز الفهم العقلائي أيضاً ، كما لا يخفى على اللبيب .
ومنها : ما إذا كانت الجمل المتعدّدة مشتملة على الظاهر والضمير ؛ بأن كانت الجملة الأولى مشتملة على الظاهر ، والثانية على الضمير ، والثالثة على الظاهر ، والرابعة على الضمير . . . وهكذا ، مثل قولك : « أكرم العلماء ، وسلّم عليهم ، أضف التجّار ، وأكرمهم ، إلّا الفسّاق منهم » فحينئذٍ لا يدور الأمر بين رجوع الاستثناء إلى الأخير أو إلى الجميع ، بل يدور بين الرجوع إلى الجملة الأولى المشتملة على الظاهر ، وبين الجملة المتوسّطة المشتملة على الاسم الظاهر وما بعده « 1 » ، وحيث إنّه لا ترجيح لإحداهما على الأخرى ، يصير الكلام مجملًا « 2 » .
ومنها : ما إذا كانت الجمل بأجمعها مشتملة على الاسم الظاهر ، فالظاهر أنّها
هامش
( 1 ) - قلت : هذا إذا كانت الجملة المتوسّطة المشتملة على الظاهر واحدة ، وأمّا إذا تعدّدت فيظهر حكمها ممّا ذكر ، كما لا يخفى . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 2 ) - قلت : ولا فرق في ذلك - كما في الصورة الآتية - بين كون المستثنى مشتملًا على الضمير ، أو كان عنواناً ينطبق على الجميع ؛ لما أشرنا سرّه في الصورة السابقة . [ المقرّر حفظه اللَّه ]