تذنيب : في التمسّك بالأصل العملي في المقام عند الشكّ والإجمال
قد عرفت : أنّه لا إشكال في أنّ القدر المتيقّن ، رجوع الضمير إلى الأخيرة ؛ لأنّ عوده إلى غيرها وصرفه عنها ، خلاف الارتكاز وقانون المحاورة . فإذا لم يمكن الاستظهار بالنسبة إلى ما عدا الأخيرة ، هل يصحّ الأخذ بأصالة العموم في سائر الجمل مطلقاً ، أو لا يمكن الأخذ كذلك ، بل المرجع الأصل العملي ، كما اختاره في « الكفاية » « 1 » أو يفصّل بين ما إذا استفيد العموم من اللفظ ، أو من مقدّمات الحكمة « 2 » ، فيجوز في الأوّل ، دون الثاني ؟ وجوه .
والذي يقتضيه النظر عدم صحّة التمسّك بأصالة العموم مطلقاً ؛ لما أشرنا غير مرّة من أنّ مجرّد ظهور الكلام في أمر ، لا يصحّح الاحتجاج به ، بل لا بدّ في ذلك من إحراز تطابق الجدّ للاستعمال ، ومع قرينيّة الاستثناء الواقع في الكلام لا يكاد يحرز ذلك ؛ فإنّ أصالة العموم إنّما تكون حجّة ، فيما إذا احرز تطابق الجدّ للاستعمال ، وذلك فيما إذا ورد ما يصلح للقرينية بعد استقرار ظهور الكلام في كلام منفصل ، ولكنّه خارج عن محطّ البحث ؛ لأنّه في الاستثناء المتصل بالكلام ، فحيث حفّ الكلام بما يصلح للقرينية وتقييد مدخول إرادة العموم ، فلا يكاد يحرز عند ذلك تطابق الإرادتين ، فيصير الكلام مجملًا .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 274 .
( 2 ) - قلت : جرى سماحة الأستاذ - دام ظلّه - في هذا على مذاق القوم ، وإلّا فمقدّمات الحكمة عنده لا تقتضي العموم . [ المقرّر حفظه اللَّه ]