ثمّ إنّه قدس سره بعد تصريحه بكون الفحص في الأصول اللفظية عمّا تزاحم الحجّية وعن معارضاتها ، ذكر في وجهه أمرين :
الأوّل : العلم الإجمالي بوجود مقيّدات ومخصّصات - فيما بأيدينا من الكتب - للعمومات والإطلاقات ، وذلك معلوم لكلّ من راجع الكتب .
والثاني : معرضية العمومات والمطلقات للتخصيص والتقييد « 1 » .
وواضح : أنّ مقتضاهما صيرورة الفحص من متمّمات الحجّية ، لا عمّا يزاحم الحجّية .
ثمّ إنّه قدس سره قال أخيراً : « إنّ لوجوب الفحص في كلّ من الأصول العملية واللفظية ، مدركين يشتركان في أحدهما ؛ وهو العلم الإجمالي ، ويفترقان في الآخر ؛ لأنّ المدرك الآخر لوجوب الفحص في الأصول العملية ، هو استقلال العقل بلزوم حركة العبد على ما تقتضيه وظيفته بالبيان المتقدّم » - « وهو أنّ حكم العقل بقبح العقاب ، إنّما هو بعد الفحص وحركة العبد على طبق ما تقتضيه وظيفة العبودية من البحث عن مرادات المولى ، وحكم العقل بوجوب الفحص ، يكون من صغريات حكمه بوجوب النظر في معجزة من يدّعي النبوّة ؛ حتّى لا يلزم إفحام الأنبياء ، وذلك واضح » « 2 » - « وفي الأصول اللفظية هو كون العامّ في معرض التخصيص والتقييد » « 3 » .
وأنت خبير : بأنّ مقتضى الوجوه المذكورة في لزوم الفحص في الأصول اللفظية والعملية ، هو كون الفحص من متمّمات الحجّية ، لا عمّا يزاحم الحجّية ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 540 - 541 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .