فظهر ممّا ذكرنا : أنّ لزوم الفحص لا يدور مدار العلم بوجود المخصّص أو المقيّد ، بل يدور مدار المعرضية لهما ، فكلّ عامّ أو مطلق إذا كان معرضاً لهما ، لا يصحّ الاحتجاج به إلّا بعد الفحص بمقدار يخرج عن المعرضية ؛ حتّى وإن لم يعلم وجود مخصّص أو مقيّد في البين .
وظهر أيضاً : أنّ الفحص هنا - نظير الفحص في الأصول العملية - من متمّمات الحجّية ؛ لتوقّف الاحتجاج بأصالة العموم على تمامية أمور ، منها إحراز تطابق الجدّ للاستعمال ، ولا يكاد يحرز ذلك في محيط التقنين .
حول كلام المحقّق النائيني قدس سره في المقام
ثمّ إنّ في كلام المحقّق النائيني قدس سره هنا صدراً وذيلًا ، نحو تنافٍ ؛ وذلك لأنّه صرّح في كلامه : « بأنّ الفحص في الأصول العملية عن أصل الحجّية ، وليس لها اقتضاء قبل الفحص ، فالفحص فيها لإحراز المقتضي لجريانها » « 1 » ؛ يعني أنّه من متمّمات الحجّية .
ولكن ذكر في الدليل النقلي للزوم الفحص في الأصول : « أنّه لو سلّم إطلاق أدلّة الأصول لما قبل الفحص ، إلّا أنّه قام الإجماع على اعتبار الفحص ؛ وأنّه لا مجرى للُاصول إلّا بعد الفحص « 2 » .
وأنت خبير : بأنّ مقتضى ذلك صيرورة الفحص في إجراء الأصل العملي ، عمّا يزاحم الحجّية ، لا عن متمّماتها .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 539 .
( 2 ) - نفس المصدر .