واللئيمة ، ومقتضى ذلك عدم انحلال العلم الإجمالي بالفحص فيما بأيدينا ، بل يلزم الاحتياط بعد ذلك أيضاً ، مع أنّ بناء الأصحاب - قديماً وحديثاً ، خلفاً عن سلف - على عدم الاحتياط بعد الفحص فيها ، فيستكشف من ذلك أنّ وجه لزوم الفحص ليس العلم الإجمالي ، بل غيره .
وبعبارة أوضح : لا ينحصر العلم الإجمالي بوجود مخصّصات ومقيّدات صادرة عن الشارع وأئمّة أهل البيت عليهم السلام في خصوص ما بأيدينا من الأخبار ، وهذا يوجب عدم انحلال العلم الإجمالي بالفحص فيما بأيدينا من الجوامع الحديثية وإن بلغ الفحص ما بلغ .
وأمّا الأخصّية من المدعى فحاصلها : أنّ من الواضح أنّ طريقة الأصحاب وبناءهم من الصدر إلى زماننا ، على الفحص حتّى فيما لم يكن هناك علم إجمالي ، فتراهم إذا ظفروا بمقدار متيقّن من المخصّصات والمقيّدات ، ومع ذلك بناؤهم على الفحص عند كلّ شبهة إذا كان العامّ أو المطلق ، معرضاً للتخصيص أو التقييد ؛ بأن كان طروّهما لهما عقلائياً ، فلو كان العلم الإجمالي دليلًا على الفحص ، لكان ينبغي الأخذ بالعامّ أو المطلق بلا فحص عند ذلك .
فحاصل الإشكال : أنّه لا ينبغي أن يعدّ العلم الإجمالي دليلًا على لزوم الفحص عن المخصّصات أو المقيّدات ؛ لأعمّيته من المدعى في وجه ، وأخصّيته منها في وجه آخر .
أقول : يمكن الجواب عن إشكال الأعمّية : بأنّه لا علم بفقدان وضياع الأصول والجوامع الحديثية ، فلعلّ المحترق في مكتبة شابور وغيرها ، لم يكن من الكتب الحديثية . ولو سلّم كونها من الكتب الحديثية ، ولكن لم يعلم أنّ المفقود منها غير موجود في مصادر الكتب الحديثية التي بأيدينا ، فضلًا عن كونها متضمّنة للأحكام ، وفضلًا عن كونها مشتملة على مخصّصات أو مقيّدات غير موجودة فيما بأيدينا .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 440
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٤٠