والمطلق ومقيّده ، فربما يذكر العامّ مثلًا في فصل ، وتذكر مخصّصاته تدريجاً في فصول اخر بعنوان التبصرة ، أو المادّة الواحدة ، ونحوهما ، أو في كتاب آخر - فلا يكاد يحرز التطابق إلّا بعد الفحص عن مظانّ المخصّصات والمقيّدات ؛ لمعرضية العمومات والمطلقات للتقييد والتخصيص .
ولا ينكر التعويل في وضع القوانين المتعارفة عند الأمم الراقية والمتمدّنة ، على المخصّصات والمقيّدات المنفصلة ، وكذا العمومات والمطلقات الشرعية ، فترى أنّه تعالى ذكر قوله :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » أو
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 2 » في موضع ، وذكر مخصّصاته ومقيّداته في مواضع اخر ، ولذا اشتهر بينهم : « أنّه ما من عامّ إلّا وقد خصّ » و « ما من مطلق إلّا وقد قيّد » ومن سبر التأريخ ولاحظ حالات أصحاب أئمّة أهل البيت عليهم السلام - كزرارة ، ومحمّد بن مسلم ، ونظرائهما - يرى أنّهم لم يكد يعملون برواية بمجرّد سماعها ، بل يعرضونها على الكتاب أو السنّة ، فإن خالفتهما أو أحدهما يطرحونها ، ولذا ورد عنهم عليهم السلام في علاج الخبرين المتعارضين أو المتخالفين ما هو مذكور في بابه « 3 » .
وبالجملة : إنّ قيام عادة الشريعة القويمة على التعويل في العمومات والمطلقات على المخصّصات والمقيّدات ، يوجب معرضيتهما لهما ، فلا يكاد تحرز أصالة تطابق الجدّ للاستعمال قبل الفحص عنهما في مظانّهما ، فإن فحص بالمقدار اللازم فلم يظفر بالمخصّص أو المقيّد يصحّ الاحتجاج بالعموم أو الإطلاق .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 3 ) - راجع التعادل والترجيح ، الإمام الخميني قدس سره : 165 .