وكذا الحال في التكاليف الكلّية القانونية المتوجّهة إلى العناوين الكلّية ، مثل :
« أيّها الناس » و « أيّها المؤمنون » ؛ فإنّ تمشّي الإرادة والبعث الحقيقي من المقنّن هو تشخيصه كون خطابه صالحاً لانبعاث طائفة من المكلّفين كلّ في موطنه ، من غير لزوم تقييده بالقدرة وسائر الشرائط العقلية . بل ربّما يوجب ذلك إخلالًا في بعض الموارد . فشرط التكليف حاصل حين تعلّق الأمر في الخطابات القانونية أيضاً .
وبالجملة : لم تكن قدرة آحاد المكلّفين معتبرة في الخطابات القانونية ، بل ولا تشخيص قدرتهم أيضاً ، بل المعتبر في عدم لغوية الخطاب القانوني تشخيص المقنّن وعلمه بتأثير القانون لأكثر الناس . وملاحظة وضع القوانين المدنية والاجتماعية أصدق شاهدٍ على ما ذكرنا .
ولو لزم إحراز انبعاث جميعهم في جعل القوانين الكلّية فربّما يلزم الإخلال والاغتشاش في حكومته ؛ لأنّه كثيراً ما يرى المقنّن أنّ أفراد حكومته لا يعملون بالقوانين ، ومع ذلك يضع القانون ، ولكنّه يقارنه بالتحديدات والتعزيرات .
هذا إجمال المقال في وضع القوانين الكلّية ، وتفصيله يطلب من مبحث الترتّب .
وكيف كان : المعتبر في وضع القوانين الكلّية إحراز المقنّن انبعاثهم أو انبعاث عدّة منهم وكون القانون صلاحاً لأكثرهم ؛ فشرط التكليف حاصل حين تعلّق الأمر .
فظهر : أنّ شرط التكليف في التكاليف الجزئية والتكاليف الكلّية - وهو لحاظ قدرة العبد أو قدرة كثير منهم - حاصل عند التكليف ، من دون لزوم تأخّر الشرط عن مشروطه ، فتدبّر واغتنم .
هذا كلّه في شرائط التكليف .
وأمّا في شرائط الوضع ، كإشكال اشتراط صحّة بيع الفضولي بالإجازة المتأخّرة عنه - على القول بالكشف الحقيقي - بأنّه كيف يكون البيع حال وقوعه
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٧