وما توهم تأخّر الشرط عن مشروطه ، فتارة يكون في شرائط المكلّف به ، كأغسال الليلة المستقبلة بالنسبة إلى صوم المستحاضة ، حيث قال بعضهم بأنّه يشترط في صحّة صوم المستحاضة غسل الليلة الآتية ؛ فإنّ ظاهره يعطي بأنّ صحّة الصوم الماضي مشروط بغسل الليلة الآتية ، مع أنّه متأخّر عنه .
وأخرى في شرائط الحكم الوضعي كالإجارة في بيع الفضولي ، على القول بكون الإجازة كاشفاً حقيقياً بالنسبة إلى الأحكام الوضعية المترتّبة على العقد الفضولي من حين وجوده ، فصحّة العقد وترتّب الآثار مشروطة بالإجازة المتأخّرة .
وثالثة في شرائط نفس التكليف ، كالقدرة المتأخّرة عن المكلّف بالنسبة إلى التكليف المتقدّم الصادر من المولى ؛ فإنّهم يرون أنّ القدرة شرط لصحّة التكليف ، فإذا كلّف المولى عبده بشيء يصحّ منه ذلك وإن لم يكن العبد قادراً عند ذلك ، ولكن يقدر عليه في المستقبل ؛ فيصحّ للمولى أن يكلّف عبده بشرط يكون متأخّراً .
فهذه المسائل أوقعهم في حيص وبيص ؛ لأنّ ظاهرها مخالفة للقاعدة العقلية ، من غير فرق بين كون الشرط شرطاً للمكلّف به ، أو للوضع ، أو للتكليف ؛ فقد تصدّوا لتوجيهها بوجه :
فمنهم : من وجّه إمكان الشرط المتقدّم أو المتأخّر مطلقاً ؛ في التكوينيات أو التشريعيات .
ومنهم : من أنكر ذلك مطلقاً ، ولكن تصدّى لتصحيح ما يتراءى خلاف ذلك في الشريعة بوجه .
ومنهم : من فصّل بين التكوينيات وبين التشريعيّات ؛ لعدم الإمكان في الأوّل ، وجوازه في الثاني .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٠