بل المعلول والمسبّب التوليدي هو الاحتراق ، لا الإحراق الذي هو فعل المكلّف .
وكذا الكلام في الغسل والتطهير ، حيث إنّ التطهير ليس معلولًا للغسل ، بل المعلول هو الطهارة ؛ فإذن الإلقاء أو الغسل ليس واجباً بالوجوب المقدّمي ، بل هو واجب بالوجوب النفسي ، غايته لا بعنوانه الأوّلي - أي بما أنّه إلقاء أو صبّ الماء - بل بعنوانه الثانوي ؛ أي بما أنّه إحراق وإفراغ للمحلّ عن النجاسة .
وهكذا الكلام في الانحناء والتعظيم وغير ذلك من العناوين التوليدية .
وبالجملة : في تلك الموارد لم يصدر من المكلّف فعلان ، بل فعل واحد معنون بعنوانين :
عنوان أوّلي ، وعنوان ثانوي ، إلى آخر ما أفاده ، فلاحظ « 1 »
. وفيه أوّلًا : أنّ ما ذكره ليس تفصيلًا في بعض المقدّمات ؛ لأنّه لو تمّ ما ذكره قدس سره تخرج العلّة التامّة - التي لا تختلف وجوداً مع معلولها - عن كونها علّة ؛ وذلك لأنّ العلّة دائماً تكون وجودها غير وجود المعلول ، ولا معنى لأن توجد العلّة ومعلولها بوجود واحد ، كما هو ثابت في محلّه .
وثانياً : أنّ الأمثلة التي ذكرها للعناوين التوليدية لا تخلو عن المناقشة .
فالمناقشة في المثال وإن لم يكن من دأب المحصّلين ، لكنّها حيث تكون كثيرة ارتباط بتصديق المطلب أو تكذيبه ، فنشير إليها :
فنقول : أمّا قضية الإلقاء والإحراق : فلأنّ الإلقاء في الحقيقة فعل الملقي - بالكسر - والإحراق فعل النار ، وانتساب الإحراق إلى الملقي انتساب إلى غير ما هو له ، كقولك : « بنى الأمير المدينة » ، فإذا كان كذلك فكيف يحمل أحدهما على الآخر ؟ ! وإلّا يصحّ أن يقال : « ألقى النار » ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 269 - 271 .