من غير أن يكون الوقوع والتماسّ وقابلية التأثّر ونحوها محصّلات للحصّة المتأثّرة .
نعم بعد وجودها تكون لها إضافة إلى هذا الشيء أو ذاك الشيء ، إلى غير ذلك .
وبالجملة : المؤثّر في العلل التكوينية هو نحو وجود الشيء المتشخّص بمبادئ حقيقية ، لا بالإضافات والاعتبارات المتأخّرة عنه .
وما ذكرنا وإن كان واضحاً لا يحتاج إلى مزيد بيان ، ولكن مع ذلك : الحقيق بنا عدم مقايسة المقام بالتكوين وأن لا نَحُوم حول التكوينيات وإيكال أمرها إلى أهله ومحلّه .
ومنها : أنّ ما ذكره قدس سره وأيّده بالمثال لم يكن المؤثّر هي الحصّة ، بل الفرد ؛ فإنّ النار التي تماسّ الجسم المستعدّ للاحتراق هي الفرد منها ، لا الحصّة ، كما سبق مكرّراً ، فتدبّر .
ومنها : أنّ الإضافة والتضايف بين الشيئين لا بدّ وأن يكونا موجودين فعلًا إن كان المتضايفان موجودين فعلًا ، أو قوّة إن كانا موجودين قوّة . وأمّا إذا لم يكن الطرفين أو أحدهما موجوداً فلا يمكن تحقّق الإضافة ، ألا ترى أنّ الابوّة لا تحصل إلّا بعد حصول الابن خارجاً ؟ !
فعلى هذا لا يمكن أن تكون الإضافة إلى أمر معدوم محصّل الحصّة .
وبالجملة : الإضافة الفعلية تستلزم تحقّق الطرفين فعلًا ، كما تجد ذلك في الابوّة والبنوّة الفعليين ؛ فإنّهما يستلزمان وجود الأب والابن فعلًا .
ففيما نحن فيه حيث لم يكن المضاف إليه موجوداً لا يعقل صدق الإضافة ؛ فلا معنى لأن يقال : إنّ صوم المستحاضة مضاف إلى الغسل الذي لم يوجد بعد ، وإنّ البيع الفضولي له إضافة إلى الإجازة التي لم تكن موجودة بعد .
إن قلت : نفرض وجود المضاف إليه في الذهن ؛ فتصحّ الإضافة إليه .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٣