الأجزاء لا بشرط وذو المقدّمة هي الأجزاء بشرط الاجتماع ؛ فتحصل المغايرة الاعتبارية بين المقدّمة وذيها ، وهذا المقدار من المغايرة يكفي في ذلك ، نظير المغايرة الاعتبارية بين المادّة والصورة ، وبين الجنس والفصل « 1 »
. ولكن ربّما نوقش فيما أفاده قدس سره : بأنّ مقتضى ذلك كون مقدّمية المقدّمة اعتبارية لا حقيقية ، مع أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ مقدّمية المقدّمة وتقدّمها على ذي المقدّمة حقيقي لا اعتباري .
مع أنّه لم يندفع بما أفاده مشكلة اجتماع المثلين ؛ لتعلّق إرادتين على شيء واحد حقيقي ، وهو إمّا مستحيل أو يكون إحدى الإرادتين لغواً ، وهي من المولى الحكيم مستحيل .
وليعلم : أنّ منشأ هذه المطالب والتكلّفات هو تخيّل كون المقدّمة نفس الأجزاء . ولكن الذي يقتضيه الذوق السليم ويحكم به الوجدان ويعاضده البرهان هو عدم كون الأجزاء بالأسر مقدّمة حتّى يشكل في عينيتها لذي المقدّمة ؛ فيتكلّف في دفعه بالمغايرة الاعتبارية ، بل كلّ جزءٍ جزءٍ من أجزاء المركّب مستقلًاّ مقدّمة ، بحيث إذا كان للواجب عشرة أجزاء - مثلًا - يكون له عشر مقدّمات .
وبعبارة أوضح : ليس للواجب المركّب من أجزاء مقدّمة واحدة - وهي الأجزاء بالأسر - بل هناك مقدّمات بعدد الأجزاء ، بحيث يكون كلّ جزء منه مقدّمة برأسه ، وفي كلّ واحد منها ملاك الغيرية . وواضح : أنّ الجزء يغاير الكلّ الاعتباري والمركّب في وعاء الاعتبار .
ولتوضيح هذا الأمر لا بدّ من ملاحظة الإرادة الفاعلي والتكويني في المركّبات
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 115 .