وفيه : أنّ ما استشهد قدس سره على جواز تبديل الامتثال لو لم يدلّ على عدم الجواز لم يكن دليلًا على الجواز ؛ وذلك لأنّه لو لم يكن الأمر بالصلاة ساقطاً بما صلّاه فرادى لا بدّ وأن لا يدعو الأمر الثاني إلّا إلى ما دعى إليه الأمر الأوّل ؛ وهو نفس طبيعة الصلاة . ولكن من الواضح أنّ مفاد أدلّة الصلاة المعادة جماعة ليس نفس طبيعة الصلاة ، بل الطبيعة المتقيّدة بكونها جماعة ، فإذا كانت دعوة الأمر الثاني إلى غير ما دعى إليه الأمر الأوّل فيستكشف من ذلك إنّاً عدم بقاء الأمر الأوّل ، ولا يكون ذلك دليلًا على جواز تبديل الامتثال .
وبالجملة : أنّ الأمر بالصلاة قد سقط بالإتيان بها أوّلًا فرادى ، ولكن دلّت الأخبار على استحباب فعلها جماعة لو اتّفقت ؛ لأنّها أفضل ، وإنّ اللَّه يختار أحبّهما « 1 »
. هذا كلّه في الجهة الأولى ، وقد عرفت عدم إمكان تبديل الامتثال .
أمّا الجهة الثانية :
وهي أنّه بعد امتناع تبديل الامتثال هل يجوز تبديل مصداق من الطبيعة التي أتى به المكلّف بعنوان المصداق ، بمصداق آخر من تلك الطبيعة التي كانت
هامش
( 1 ) - قلت : وبعبارة أخرى - كما أفاده سماحة الأستاذ ، دام ظلّه في الدورة السابقة - أنّ ذلك ليس من باب تبديل الامتثال بامتثال آخر ، بل من باب تبديل فرد ومصداق من المأمور به بفرد ومصداق آخر أفضل ؛ وذلك لأنّ تبديل الامتثال يتوقّف على تحقّق امتثالين مترتّبين ؛ بمعنى أنّه لا بدّ وأن يكون للمولى أمر متعلّق بطبيعة فيمتثله المكلّف دفعة مع بقاء الأمر ، ثمّ يمتثله ثانياً ويجعل المصداق الثاني الذي تحقّق به الامتثال بدل الأوّل الذي تحقّق به الامتثال الأوّل . وأمّا تبديل مصداق المأمور به الذي تحقّق به الامتثال بمصداق آخر غير محقّق للامتثال ، لكن محصّل للغرض اقتضاءً مثل المصداق الأوّل أو بنحو أوفى ، فهو لا يتوقّف على بقاء الأمر ، بل من قبيل تبديل مصداق المأمور به بمصداق آخر لا بصفة كونه مأموراً به . فالمراد بقوله عليه السلام : « يجعلها فريضة » أنّه يأتي بالصلاة ناوياً الظهر أو العصر مثلًا ، لا إتيانه امتثالًا للأمر الواجب ؛ ضرورة سقوطه بإتيان الصلاة الجامعة للشرائط . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .