كون شيء واجباً لتحصيل غرض ، وبين وجوبه لكونه مقدّمة لواجب ؛ لأنّ الثاني يوجب تعلّق الوجوب بذيها ، بخلاف الأوّل فتدبّر .
وبعبارة ثالثة : لو قلنا بأنّ جميع الواجبات بلحاظ كونها مقدّمات لحصول أغراض - كالقرب من المولى مثلًا - واجبات مقدّمية ، ويكون ذلك فيما إذا أمكن العبد تحصيل الغرض حتّى يصحّ تكليف المولى به ، وأمّا فيما إذا لم يمكن العبد تحصيل الغرض ، بل يتخلّل إرادة الغير فيه فلا يمكن تعلّق التكليف به ، كما فيما نحن فيه ؛ فإنّ رفع عطش المولى أو اختيار أحبّهما إليه لا يكون تحت اختيار العبد ، فلا يمكن أن يقال : إنّ المقدّمة بقيد الإيصال إلى حصول الغرض واجبة عليه مع تخلّل إرادة الغير في البين .
ولا فرق في ذلك بين القول بكون المقدّمة الموصلة عبارة عن الحصّة الملازمة لحصول ذيها كما أفاده هذا المحقّق قدس سره « 1 » ، أو غيرها كما يراه شيخنا العلّامة الحائري قدس سره « 2 »
. نعم ، يمكن أن يقال بوجوبها بعنوان الشرط المتأخّر ؛ وهي التي يتعقّبها اختيار المولى من دون تقيّد ، فلا يكون الواجب عليه المقدّمة الموصلة - ولو بنحو القضية الحينية - على نحو الإطلاق حتّى يلزم عليه تحصيل القيد ، بل الواجب عليه هو المشروط بالشرط المتأخّر .
فإذا أتى بها وتعقّبها اختيار المولى يكون واجباً ، وإن لم يتعقّبها اختيار المولى يكشف ذلك عن عدم وجوبها عليه ، فحينئذٍ يخرج عن موضوع تبديل الامتثال .
وهذا أشبه شيء باشتراط صحّة صوم المرأة المستحاضة بأغسال الليلة الآتية ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 389 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 119 .