تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ليشربه . وأخرى يكون مقدّمة لفعله الجوانحي ، كأمره إيّاه بإعادة صلاته جماعة ليختار أحبّ الصلاتين إليه . فإذا كان التكليف بهذه الأفعال الخاصّة بلحاظ كونها مقدّمة إمّا لبعض أفعاله الأخرى أو لفعل المولى ، فلا يجوز تبديل الامتثال بامتثال آخر مطلقاً ؛ سواء قلنا بوجوب مطلق المقدّمة ، أو بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة : أمّا على الأوّل ففي غاية الوضوح ؛ لأنّ الأمر يسقط بالامتثال الأوّل ، ومعه لا يتصوّر الامتثال الثاني ليكون بدلًا عن الأوّل ، فإنّ الامتثال موضوعه الأمر وقد سقط بالامتثال الأوّل . وأمّا على الثاني - كما هو الحقّ - فواضح أنّ ما يفعله المكلّف في مقام الامتثال إنّما يتّصف بالوجوب المقدّمي إذا أوصل المولى إلى غرضه الأصلي النفسي ، فالفعل الآخر الذي فعله العبد امتثالًا لأمر المولى غير متّصف بالوجوب لعدم الإيصال . فإذا أحضر العبد ماءين أحدهما بعد الآخر امتثالًا لأمر المولى بإحضار الماء ، فشرب المولى أحدهما ، كان هو المتّصف بالوجوب المقدّمي دون الآخر . والصلاة المعادة جماعةً هي التي تكون متّصفة بالوجوب ، دون ما صلّاه فرادى ؛ لأنّها التي ترتّب عليها فعل جانحة المولى ؛ وهو اختيارها في مقام ترتّب الثواب على إطاعته . فاتّضح : عدم معقولية تبديل الامتثال بامتثال آخر ؛ لأنّ الفعل الموصل هو الذي يتحقّق به الامتثال ، دون غيره ، انتهى ملخّصاً « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّه لو تمّ ما أفاده يلزم أن يكون جميع الواجبات النفسية واجبات غيرية مقدّمية ، بلحاظ أنّها مقدّمات لحصول الأغراض - ومنها القرب من المولى - ولا يلتزم بذلك أحد ، حتّى هو قدس سره . بيان الملازمة : هو أنّه على مذهب العدلية يكون تشريع جميع الأحكام
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 263 - 264 .