تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فعلى هذا : لا يكون الوجوب إلّا تعيينياً لا تخييرياً ، ومطلقاً لا مشروطاً ، ولا مظروفاً في ظرف عدم فعل الغير . فأمّا حديث جواز الاستنابة فإنّما هو ترخيص من الشارع في كيفية الامتثال وسقوط التكليف . وإنّما قلنا : إن كان لجواز الاستنابة مورد ؛ فلأنّا لم نجد مورداً في الفقه يكون الأمر في مقام الامتثال دائراً بين المباشرة والاستنابة بجعل الغير - الذي هو النائب - بمنزلة نفسه في عالم الاعتبار . نعم ، في الحجّ وإن جُوّز الاستنابة فيه إلّا أنّه في حال العذر - كالمرض - لا مطلقاً . وربّما يمثّل لذلك بسقوط قضاء الميّت عن الولي بفعل النائب ، كما يوجد في كلمات بعض الأعاظم قدس سره « 1 » . ولكنّه غير مطابق للممثّل المبحوث عنه ؛ إذ المبحوث عنه هو أنّه هل الواجب على المخاطب بالأصالة وجوب مباشرته أو كفاية الاستنابة ؟ وأمّا قضاء الميّت فإنّما يجب على الولي نيابةً عن الميّت . فالأمر هناك دائر بين لزوم الاقتصار في امتثال الأمر بالنيابة على المباشرة ، وبين جواز الاستنابة أيضاً . هذا تمام الكلام فيما هو مقتضى التشريع والجعل . فظهر : أنّ المجعول فيما يجوز فيه الاستنابة أو التبرّع ليس إلّا أمراً معيّناً لا مخيّراً ، ووجوباً مطلقاً لا اشتراط فيه ؛ لعدم معقولية شيء منهما . هذا كلّه في الجهة الأولى ؛ وهو مقتضى الأصل اللفظي في توجّه الخطاب ؛ وهو لزوم مباشرة المخاطب في امتثال الأمر .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 139 - 140 .