تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

المسألة الثانية في أنّ مقتضى الإطلاق هل هو صدور المأمور به عن المخاطب اختياراً فقط أو الأعمّ منه ؟

وفيها بيان مقتضى الأصل العملي : لا إشكال في لزوم إرادة المخاطب في إتيان المأمور به ؛ لعدم معقولية توجّه الخطاب إلى إتيان الفعل لا عن إرادةٍ ، وإنّما البحث والكلام في لزوم اعتبار الاختيار . والكلام في هذه المسألة - أيضاً - يقع في جهتين : الأولى : في مقتضى الأصل اللفظي في المسألة . والثانية : في مقتضى الأصل العملي فيها .

الجهة الأولى : في مقتضى الأصل اللفظي في المسألة

لا إشكال عند التحقيق في أنّه لا إطلاق لهيئة الأمر ؛ لأنّ معناها - كما أشرنا غير مرّة - هو إيجاد البعث الخارجي في عالم الاعتبار والإغراء الاعتباري ، نظير إشارة الأخرس ؛ فالمعنى الموجَد بها غير قابل لشيء من الإطلاق والتقييد : أمّا الأوّل ؛ فلعدم انطباق المعني بها إلّا على نفسها المتشخّصة ، كما هو الشأن في إشارة الأخرس . وأمّا الثاني ؛ فلأنّه فرع الإطلاق ؛ فإذا لم يكن هناك إطلاق فلا معنى للتقييد . فإذن : لا وقع لتوهّم أنّ البعث في قولنا : « أكرم زيداً » مثلًا هو البعث الأعمّ من أن يكون المبعوث إليه صادراً من المخاطب بالاختيار . كما لا وقع لتوهّم : أنّه مقيّد بخصوص ما هو الصادر منه بالاختيار .