الاعتبار - أعني في دائرة المولوية والعبودية - والمعاني الكثيرة التي عدّت لصيغة الأمر ليست معانيها ، ولم توضع الهيئة لها ، ولم تستعمل فيها في عرض استعمالها في البعث والإغراء .
بل هي مستعملة فيها مجازاً على حذو سائر الاستعمالات المجازية ؛ حيث لم يستعمل اللفظ فيها في غير ما وضع له ، بل استعمل فيما وضع له ؛ ليتجاوز منه إلى المعنى المراد جدّاً ؛ للعلاقة .
مثلًا : لفظ « الأسد » في قوله : « رأيت أسداً يرمي » لم يستعمل في الرجل الشجاع ، بل استعمل في معناه الواقعي ، كما في قوله : « رأيت أسداً » مريداً به الحيوان المفترس .
نعم ، يستعمل لفظ « الأسد » تارة ويريد منه الأسد الواقعي ؛ فيكون حقيقة فيه ، من « حقّ الشيء » إذا ثبت ، فكأنّه أريد أن يثبت ذهن السامع فيه ، ولا يتجاوزه إلى غيره . كما يستعمل أخرى ويريد منه التجاوز منه إلى غير معناه الموضوع له ، بادّعاء أنّه عينه ؛ فيكون مجازاً ، من « جاز » إذا تعدّى ، فكأنّ المتكلّم بحسب القرينة يريد انصراف ذهن السامع من الأسد الواقعي إلى الرجل الشجاع .
وما أسمعناك في الاستعمالات المجازية هو الذي ذكره المشهور في خصوص الكناية ؛ حيث قالوا : إنّ اللفظ في باب الكناية يستعمل فيما وضع له ؛ لينتقل منه إلى المعنى المراد بذلك اللفظ .
مثلًا قوله : « زيد كثير الرماد » إذا استعمل ذلك وأريد منه انتقال ذهن السامع إلى لازمه - الذي هو عبارة عن جوده وكرمه - تكون كناية . وأمّا إذا استعمل وأريد منه إفادة معناه فقط لا يكون كناية .
وقد استعملت في قوله تعالى :
« فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ »
« 1 » في معناه لينتقل
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 23 .