الجهة الثانية في أنّ صيغة الأمر هل هي موضوعة لمعنىً واحد أو لمعانٍ متعدّدة ؟
ذكر لصيغة الأمر معانٍ « 1 » ، كما ذكر لهمزة الاستفهام معانٍ .
فيقع الكلام في أنّ تلك المعاني هل معانيها بنحو الاشتراك اللفظي ، أو لها معنىً واحد - وهو البعث أو إنشاء الطلب - والدواعي الكثيرة لا توجب المجازية أو أنّ في واحد منها حقيقة وفي الباقي مجاز ؟ وجوه ، بل أقوال .
والظاهر أنّ المتبادر من صيغة الأمر : هو البعث والإغراء الاعتباري في عالم
هامش
( 1 ) - قلت : وقد أنهاها بعضهم - كما حكي - إلى نيف وعشرين معنى ( أ ) ، نشير إلى بعضها :
منها : التمنّي ، كقول امرئ القيس :
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي بصبحٍ وما الإصباح منك بأمثل ( ب )
ومنها : التهديد ، كقوله تعالى : « اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ » [ فصّلت ( 41 ) : 40 ] .
ومنها : الإنذار ، كقوله تعالى : « قُلْ تَمَتَّعُوا » [ إبراهيم ( 14 ) : 30 ] ، ويمكن رجوعه إلى التهديد .
ومنها : الإهانة ، كقوله تعالى : « ذُقْ إنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ » [ الدخان ( 44 ) : 49 ] .
ومنها : التعجيز ، كقوله تعالى : « فأتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » [ البقرة ( 2 ) : 23 ] .
ومنها : التسخير ، كقوله تعالى : « كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ » [ الأعراف ( 7 ) : 166 ] .
ومنها : الدعاء ، كقوله تعالى : « رَبِّ اغْفِرْ لِي » [ ص ( 38 ) : 35 ] .
إلى غير ذلك . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .
-
أ - مفاتيح الأصول : 110 / السطر 18 .
ب - جامع الشواهد : 161 .