تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والظاهر : أنّه قدس سره غفل عن هذا المعنى ، وإلّا كان تصديقه لما ذكرنا قطعياً ؛ لانشراح صدره وجودة فكره . وثانياً : إن أراد بقوله : إنّ الإنشائيات موضوعة للحكاية عن حقائق موجودة في النفس - حكاية اللازم عن ملزومه - فلا غبار عليه . وإن أراد حكاية اللفظ الدالّ على المعنى الموضوع له عنه ففيه : أنّ الذي يفهم العرف من هيئة الأمر - مثلًا - إنّما هو البعث الاعتباري لا الإرادة الموجودة في النفس . وبالجملة : فرق بين كشف اللازم عن ملزومه ، وبين كشف اللفظ الموضوع عن معناه الموضوع له ، والكلام إنّما في الثاني . وغاية ما يساعد عليه العرف فيما أفاده إنّما هو في الأوّل ، فتدبّر . وثالثاً : أنّ ما ذكره أخيراً في قصد الإقامة نظر وجيه ؛ لأنّ قصد إقامة عشرة أيّام لا يمكن تحقّقه إلّا مع الجزم ببقاء عشرة أيّام في مكان ، ولا يتمشّى منه قصد إقامة عشرة أيّام مع عدم الجزم بالبقاء ، فضلًا عن الجزم بالعدم ، هذا . مضافاً إلى أنّه لو صحّ منه ذلك لا يكون الإتمام من آثار نفس قصد الإقامة ، وإلّا لا بدّ وأن يتمّ صلاته من قصد إقامة عشرة أيّام في بلد ، مع علمه بعدم توقّفه هناك إلّا يوم واحد ، وهو كما ترى . كما أنّه لم يترتّب الإتمام على نفس بقائه في ذلك البلد من دون قصد الإقامة فيه ، بل الإتمام من آثار القصد وإقامة عشرة أيّام في محلّ كليهما . نعم ، إقامة العشرة تارة تكون مقصودة بالذات ، وأخرى لا تكون كذلك ، بل للتوصّل إلى أمر آخر ، كأن يقصد إقامة عشرة أيّام للتوصّل إلى درك أفضل فردي الصلاة ؛ وهي الصلاة التمام . ولكن لا فرق بينهما في إيجاب القصد شيئاً في الموارد ، غايته يكون القصد في أحدهما ذاتي دون الآخر ، فتدبّر .