تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الفرد ينحلّ إلى جهة كلّيّة وخصوصيّات فرديّة ، فتصوير الجهة الكلّيّة يوجب تصوير الخاصّ بوجهٍ ، فلحاظ العام بنفسه لحاظ لمصاديقه بوجهٍ ، فيصلح تصوير كون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً ، ولكن لا يمكن أن يحكي الخاصّ بما هو خاصّ عن معنىً كلي ، ولا يصير وجهاً ومرآةً للعامّ ؛ للتباين بينهما في عالم المفهوميّة وإن اتّحدا وجوداً في الخارج « 1 » . إن قلت : يمكن لحاظ الخاصّ بحيثيّته الذاتية والجهة الخاصّة مع قطع النظر عن الخصوصيّات ، فيمكن أن يوضع اللّفظ للمعنى العامّ . قلنا : على هذا يكون الوضع عامّاً كالموضوع له ، كما لا يخفى . فظهر : أنّه يمكن تصوير كون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً ، وأمّا عكسه - وهو كون الوضع خاصّاً والموضوع له عامّاً - فلا . وربّما أشكل على ذلك بعدم إمكان تصوير كون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً ، كصورة العكس ؛ لأنّ تصوير العامّ والجامع بما هو هو لا يكون وجهاً ومرآةً للخصوصيّات الفرديّة ، لأنّ كلّ مفهوم لا يحكي إلّا عمّا هو بحذائه ، ومفهوم العامّ يُغاير مفهوم الفرد وإن اتّحدا وجوداً في الخارج ، ولذا لا يمكن أن يكون الخاصّ بما هو خاصّ - ومشوب بالخصوصيّات - مرآةً للعامّ ، فإن كان تصوير العامّ ممّا يوجب الانتقال إلى الخصوصيّات بوجهٍ ، ففي صورة العكس أيضاً كذلك ؛ إذ قد يكون الخاصّ موجباً للانتقال إلى الجامع ، وهو عند الغفلة عن الجامع « 2 » . وبالجملة : وزان كون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً وزان عكسه جوازاً ومنعاً ، فكما لا يحكي ، ولا يكون الخاصّ بما هو خاصّ - مشوباً بالخصوصيّات - مرآةً للعامّ ؛ لاختلافهما مفهوماً ، فكذلك لا يحكي ، ولا يكون العامّ - بما هو عامّ - حاكياً
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 24 ، وفوائد الأصول 1 : 31 ، ونهاية الأفكار 1 : 32 - 38 . ( 2 ) - حاشية المشكيني 1 : 12 .