وإن أراد ما يكون مؤثّراً شأناً فيتوجّه عليه الإشكال الأخير ، مُضافاً إلى أنّه على هذا تكون نفس مقالة الشيخ الأعظم قدس سره القائل : بأنّ الصلاة - مثلًا - موضوعة لما يكون مُستجمعاً لجميع الأجزاء والشرائط « 1 » ؛ من دون احتياج إلى إتعاب النفس وتبعيد المسافة .
فتحصّل من كلّ ما ذكرنا في المقام الأوّل : أنّه يمكن أن يكون محلّ النزاع جميع الأجزاء والشرائط ؛ من دون أن يلزم منه محذور عقليّ .
المقامُ الثّاني : فيما يظهر من كلمات الأصحاب في محطّ البحث
لا يخفى أنّ كلمات الأصحاب في محطّ البحث مضطربة : يظهر من بعضهم اختصاص محطّ البحث بالأجزاء « 2 » ، ويظهر من بعضٍ آخر خروج الشرائط الجائية من قبل الأمر عن حريم البحث « 3 » ، ويظهر من كيفيّة استدلال الصحيحي لإثبات مرامه وردّ الأعمّي إيّاه كون جميع الأجزاء والشرائط حتّى الشرائط الجائية من قبل الأمر داخلة في حريم البحث ، فترى الصحيحي - كالمحُقّق الخراساني قدس سره - يتشبّث لإثبات مرامه بقاعدة الواحد ؛ وأنّ وحدة الأثر كاشفة عن وحدة مُؤثّرة « 4 »
. ومن الواضح أنّ الأثر إنّما يترتّب على الصحيح والمُؤثّر الفعلي ، وهو الجامع لجميع الأجزاء والشرائط ؛ حتّى الشرائط الجائية من قِبَل الأمر ، لا على الصحيح الشأني .
ومثل ردّ الأعمّي على الصحيحي : بأنّه لو كان اللّفظ موضوعاً للصحيح يلزم
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 6 سطر 6 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 1 : 76 .
( 3 ) - فوائد الأصول 1 : 111 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 39 - 40 .