الجهة التاسعة في ضمائر المتكلم والمخاطب
ما ذكرنا كلّه في ضمائر الغيبة ، وأمّا ضمائر المتكلّم والمخاطب ، فالظاهر أنّ سنخها يغاير ضمائر الغيبة متّصلها ومنفصلها ، ك « ضربتُ ، وضربتَ ، وأنا ، وأنت » ، فإنّها لم توضع للإشارة حتماً ، بل ضمير التكلّم وضع لنفس المتكلّم بهويّته الشخصيّة ، وضمير المخاطب وضع لنفس المخاطب بهويّته الشخصيّة ، والدليل الوحيد في أمثال المقام التبادر ، وهو الذي أشرنا إليه .
ثمّ ليعلم أنّه فرق بين « كاف » الخطاب و « كاف » المخاطب ، فالأوّل حرف ، والثاني اسم وضع لهويّة المخاطب - كما أشرنا - كقولك : « ضربك » ، فلا تغفل .
ذكر وتعقيب
قال المحقّق العراقي قدس سره ما محصّله : إنّ كلّيّة المبهمات من أسماء الإشارة ، والضمائر والموصولات تشترك في أمر ، وتفترق في أمور :
فأمّا ما تشترك فيه : فهو أنّها موضوعة لمعانٍ مبهمة تنطبق على مصاديقها المفصّلة بما هي عليه من الخصوصيّات ، لا على نحو انطباق الطبيعي على فرده ؛ لأنّ انطباق الطبيعي على الفرد باعتبار وجود حصّة منه فيه ، وأمّا المبهمات فلتوغّلها في الإبهام - من جميع الجهات ذاتاً وعرضاً - لا معنى لتحصّصها بالحصّة ، بل يكون صدقها على الفرد نظير صدق المعنى المتصوّر من الشبح المرئيّ من بعيد على المنطبق عليه ؛ بما عليه من الخصوصيّات المشخّصة ، ومن خصوصيّات كونها مبهمة استعدادها للانطباق والصدق على كلّ ما يصلح لها من الموجودات الذهنيّة أو الخارجيّة الشخصيّة ، فكما أنّها تحتاج في المحاورة - من حيث الإفادة والاستفادة - إلى ما يرفع