لا يتحقّق في الخارج إلّا بنفس استعمال اللّفظ فيه ، فيتأخّر عن الاستعمال فيه طبعاً ، أو بملاك العلّيّة والمعلوليّة ، ولا ريب في أنّ المستعمل فيه تقدّم على الاستعمال بالطبع ، فإذا كان هذا الموجود الناشئ من نفس الاستعمال هو المستعمل فيه ، لزم أن يكون هذا الوجود الجزئي - في آنٍ واحد - متقدّماً رتبة على الاستعمال ، ومتأخّراً عنه رتبة ، وهو خُلف .
وبالجملة : يلزم تقدّم الشيء على نفسه « 1 »
. وفيه : أنّ تحقّق المعنى الخارجي بالاستعمال مُسلَّم ، ولكن لا دليل على أنّ استعمال اللّفظ في المعنى لا بدّ وأن يكون متأخّراً عن المعنى ، وأظنّ أنّ منشأ توهّم ذلك هو قولهم : استعمال اللّفظ في المعنى « 2 » ، فتوهّم أنّه يلزم أن يكون المعنى شيئاً ليستعمل فيه ؛ قضاء لحقّ الظرفيّة ، مع أنّ الاستعمال طلب عمل اللّفظ في المعنى ، وإلقاء اللّفظ لإفهام المعنى ، والمعنى لا يخلو : إمّا أن يكون حكائيّاً ، أو إيجاديّاً .
ذكر وتعقيب :
ثمّ إنّ المحقّق العراقي قدس سره ذهب إلى أن جميع معاني الحروف إخطاريّة موضوعة للأعراض النسبيّة .
وحاصل ما أفاده : هو أنّ العَرَض على قسمين : قسم غير نسبيّ ، وهو الكم والكيف ، والآخر نسبيّ ، ومعنى العَرَض النسبي هو أن يتوقّف على وجود الطرفين ، كالأعراض السبعة الباقية ، فللحرف وجود رابطيّ - أي محموليّ - وهيئة الجملة تدلّ على ربط العَرَض بموضوعه ؛ وجود رابط ، مثلًا : لفظة « في » تدلّ على العَرَض الأيني العارض على زيد في قولك : « زيد في الدار » ، وهيئة هذه الجملة تدلّ على ربط
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 46 .
( 2 ) - هداية المسترشدين : 22 سطر 32 ، الفصول الغروية : 12 سطر 28 ، كفاية الأصول : 24 .