الموجود الخارجي في الذهن ، فلو كانت الحروف إيجاديّة ، لزم أن يكون المتصوّر والموجود في الذهن ، هو الموجود الخارجي الحرفي ، وقد ظهر امتناعه « 1 »
. وفيه وجوه من الإشكال :
منها : النقض بوضع الأعلام الشخصيّة ، فإنّهم يرون أنّ الموضوع له في الأعلام الشخصيّة خاصّ وأنّ لفظة « زيد » موضوعة لهذا الموجود المتشخّص « 2 » ، فكيف يتصوّرونه ؟ فما يستريحون إليه هناك ، نستريح إليه هنا وفيما نحن فيه .
ومنها : أنّه لا دليل على كون الموضوع له لا بدّ وأن يكون المعنى الذي يحضر في الذهن والمعلوم بالذات ، فمن الممكن - بعد لحاظ المعنى - أن يوضع اللّفظ لما هو الموجود في الخارج والمعلوم بالعرض .
وبالجملة : لا دليل على لزوم كون المعنى الملحوظ موضوعاً له ، فمن الممكن أن يكون الموضوع له أحياناً الموجود الخارجي والمعلوم بالعرض .
ومنها : أنّ المعلوم بالذات - وما يحضر في الذهن - لا يكون موضوعاً له أصلًا ؛ لأنّه مغفول عنه عند المتكلّم والمخاطب ، وبالألفاظ ينتقل إلى المعاني الواقعيّة المعلومة بالعرض ، لا المعاني الذاتيّة والمتصوّرة ، والمعاني الواقعيّة هي الموضوع له ، فلم تكن الألفاظ موضوعة للمعاني الذهنية ، لا في المشتقّات وأسماء الأجناس ، ولا في الأعلام الشخصيّة ، وإنّما هي آلة ومرآة لما تكون موضوعاً له . فظهر : أنّ المعلوم بالذات لم يكن مدلولًا عليه بالذات ، والمدلول عليه بالذات هو المعلوم بالعرض ، فتدبّر .
الوجه الثاني :
حاصله : أنّ الموجود الخارجي الذي يكون بالحمل الشائع نداء - مثلًا -
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 46 .
( 2 ) - هداية المسترشدين : 26 سطر 19 ، الفصول الغروية : 16 سطر 2 ، بدائع الأفكار 1 : 37 .