تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

وجهان لعدم إمكان إرادة الإيجاديّة من الحروف

ظهر لك بما ذكرنا : أنّه لا تنحصر معاني الحروف في الإيجاديّات ، كما يراه المحقّق النائيني قدس سره ، ولا في الحاكيات والإخطاريّات ، كما يراه المحقّق العراقي قدس سره ، بل بعضها إيجاديّة ، ك « واو » القسم والنداء والتعجّب وأمثالها ، وبعضها حاكيات ، وبعضها غيرهما . ولكن المحقّق العراقي قدس سره يرى عدم إمكان إرادة الإيجاديّة في شيء من الحروف أصلًا ، وقال : إنّ جميع معاني الحروف إخطاريّة ، حتّى مثل حروف النداء والتشبيه والتمنّى والترجّي ونحوها ، غاية الأمر يكون المدلول عليه بالذات وبالعرض واضحاً تشخيصه ، ك « زيد في الدار » ، و « سرت من البصرة » ، وفي بعضها الآخر خفيّاً ، مثل النداء والتشبيه ونحوهما ، فإن كان مُراد القائلين بإيجاديّة مثل حروف النداء ونحوه : أنّ استعمال حروف النداء يوجب حدوث فرد من النداء ، فالإيجاديّة بهذا المعنى لا شبهة فيها ، ولكن لا يمكن أن يكون هذا الوجود الخارجي الجزئي معنى هذه الأدوات والمدلول عليه بالذات . واستدلّ لذلك بوجوه ، نذكر وجهين منها هنا ، ونشير إلى الوجه الثالث في باب الحقيقة والمجاز :

الوجه الأوّل :

حاصل ما أفاده قدس سره في الوجه الأوّل : هو أنّ اللّفظ يدلّ بالذات على المعنى الذي يحضر في الذهن عند سماع اللّفظ الموضوع له ، أو حين تصوّره ، وبالعرض على الخارج ونفس الأمر ، فكلّ لفظ له معنيان : 1 - ما يدلّ عليه اللّفظ ذاتاً ، وهو الذي يحصل في الذهن . 2 - المعنى الواقعي الذي يكون مدلولًا عليه بالعرض ، ولا يعقل أن يحضر