تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الرابطة بين المفردات فلو كانت إيجاديّة - حسب الفرض - لا يكون لها إلّا مدلول بالذات ، وهو الوجود الخاصّ الرابط بين المفردات ، فعلى هذا لا يكون لشيء من الكلام دلالة يصحّ السكوت عليها ، ويحصل بها التفاهم أصلًا ، وهو خلاف الضرورة والوجدان . وتوهّم : أنّ المعتبر في حكاية الكلام عن الخارج إنّما هو حكاية مجموعه - بما هو مجموع - عن الخارج ، لا حكاية كلّ لفظ من مفرداته عمّا يقابله ؛ حتّى يقال : بأنّ الحروف ليس لها مداليل بالعرض ، والوجدان حاكم بأنّ مجموع الكلام - المؤلّف من الأسماء والحروف - يُفهم منه معنىً تركيبيّ غير ما يُفهم من مفرداته . مدفوع : بأنّ تركّب الكلام تركّب اعتباري ، لا حقيقيّ ؛ ليحدث من امتزاج بعض أجزائه مع بعض حقيقة ثالثة غير حقائق أجزائه ، ومعنى اعتباريّة التركيب : هو أنّ أجزاءه موجودات مستقلّة ، يمتاز كلٌّ منها عن الآخر بالماهيّة والهويّة ، فلكلٍّ من أجزاء الكلام وجود مستقلّ وحكاية خاصّة ، به يحكي عمّا سيق له من المعاني الخارجيّة ، فلازم إيجاديّة الحروف هو أن لا يكون لها في الكلام دلالة يصحّ السكوت عليها ، ويحصل بها التفاهم ، وهو خلاف الضرورة والوجدان « 1 » . وفيه : ليته قدس سره قال هذا الكلام من أوّل الأمر ، من دون أن يُتعب نفسه الزكية بذكر الإشكالات والتكلّفات ؛ لأنّ الباب باب التبادر والظهور ، لا باب البراهين العقليّة ، وواضح أنّ المتبادر عند العرف والعقلاء من جملة « سرتُ من البصرة إلى الكوفة » - مثلًا - هو الربط الواقعي بين السير والسائر من البصرة إلى الكوفة ، وواضح أنّ لفظتي « الكوفة » و « البصرة » لا تدلّان على الربط ، وهو واضح ، ومجموع الكلام - بما هو مجموع - لم يكن له وضع على حِدَة ، فإذاً الدالّ على الربط ليس إلّا لفظتي « من » و « إلى » .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 1 : 44 - 45 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 133 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى