الخارج أيضاً مستقلّ وإن كان مكتنفاً بالعوارض والمشخّصات ، بخلاف الأعراض ، فإنّها تتوقّف على وجود الموضوع .
ومنها : ما يكون قاصراً في كلتا النشأتين ؛ أي لا يوجد في الذهن ولا في الخارج إلّا تبعاً ومندكّاً في الغير ، كالنسب والوجودات الرابطة .
وسيظهر لك الفرق بينهما ، فإنّ قيام زيد في الخارج - مثلًا - شيء موجود ، وله حظّ من الوجود ، ولكنّه وجود مندكّ في وجود القيام وزيد .
وبعبارة أخرى : لا تحقّق للقيام المضاف لزيد في الخارج وراء تحقّق زيد والقيام ، فظهر أنّ في الخارج اموراً ثلاثة :
1 - زيد ، وهو من الجواهر .
2 - القيام ، وهو من قبيل الأعراض .
3 - حصول القيام لزيد ، وحصول القيام غير نفس زيد ، والقيام .
هذا حال وجود هذا القسم في الخارج ، وأمّا لحاظ هذا القسم وتعقّله فهو أيضاً فرع تعقّل الطرفين .
فقد ظهر لك : أنّ الموجودات الخارجيّة على طوائف ثلاث ، وأنّها لا تخلو من واحدة منها : إمّا تكون من الجواهر ، أو من الأعراض ، أومن النسب والإضافات .
والبحث في حقيقة وجودها موكول إلى محلّه « 1 » ، ولا يهمّنا البحث عنها ، وإنّما المهمّ هو بيان أنّه كما نحتاج في مقام التفهيم والتفهّم إلى المعاني المستقلّة مفهوماً ووجوداً ، فكذلك نحتاج إلى إفهام وتفهّم المعاني النسبيّة والإضافات ، بل احتياجنا إليها أكثر من الاحتياج إلى غيرها ، كما لا يخفى ، فلا بدّ وأن يكون لنا ألفاظ تدلّ على الطوائف الثلاث ، والألفاظ الدالّة على الجواهر والأعراض معلومة واضحة لا إشكال
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 79 - 82 و 4 : 235 - 246 .