تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
انه يترتب عليه قتل المؤمن ايضاً ، فقتل المؤمن في المقام معلول لانارة الكهرباء لا أنه مقدمة له كي يقال : تترشح الإرادة من إرادة الضياء اليه ، ولا شبهة في أنه حرام مع عدم كونه مراداً . هذا كله ان أراد صاحب الكفاية ان المتلازمين في الوجود يمكن انفكاكهما في الإرادة التكوينية كما ذهب اليه في الإرادة التشريعية . وان أراد ان المتلازمين لا يمكن انفكاكهما في الإرادة التكوينية وان لم يكن أحدهما متوقفا على الآخر ، بل كان بينهما مجرد الملازمة على خلاف ما ذهب اليه في الإرادة التشريعية ، فلا يرد عليه النقضان اللذان ذكرهما المحقق الأصفهاني حتى يحتاج في الجواب إلى التمحلات التي تمحلها المحقق المزبور ، كما أنه لا يرد عليه النقوض التي ذكرناها الا انه يرد عليه ان عدم الانفكاك بين المتلازمين في الشوق والإرادة خلاف الوجدان ، إذ يمكن ان يشتاق الانسان إلى استقبال القبلة ولا يشتاق إلى استدبار الجدي ، فكما انه يمكن الانفكاك في الإرادة التشريعية عند المولى بين المتلازمين ، على ما اعترف به صاحب الكفاية ( قده ) ، فكذلك يمكن الانفكاك بين المتلازمين في الإرادة التكوينية عند العبد . وثانيا : ان هذا لو تم فإنما يتم في موارد الخطأ في الموضوع في التجري ولا يتم في مورد الخطأ في الحكم ، كما إذا شرب التتن باعتقاد انه حرام فتبين انه حلال ؛ وذلك لان إرادة شرب التتن تكون مستلزمة لإرادة مقطوع الحرمة الذي هو ملازم لشرب التتن ، فبناء على عدم انفكاك المتلازمين في الإرادة لا يأتي استدلاله الأول في مورد الخطأ في الحكم ، وانما في مورد الخطأ في الموضوع . فان التزم صاحب الكفاية بأنه في مورد التجري لا يوجد فعل اختياري اصلًا ، كما يلتزم به في الدليل الثالث على ما سيأتي ، فهذا الوجه حينئذٍ يرجع إلى الوجه الثالث وليس وجهاً مستقلا ، وإن لم يلتزم به ، بل قال في مورد التجري بأنه يوجد فعل إرادي واختياري بوجه من الوجوه ولو بعنوان الجامع ، فيلزم من إرادة ذلك الفعل إرادة ملازمه ، وهو مقطوع الخمرية مثلا ، فينحل الاشكال .
جواهر الأصول — صفحة 70 | السيد محمد باقر الصدر