الخمر لم يقع ، وما وقع وهو الجامع في ضمن حصة الخل لم يرد ، وهكذا الكلام فيما لو كان الجامع هو عنوان التجري على المولى ، فإننا نقول : ان ما أريد وهو التجري على المولى في حصة المعصية لم يقع ، وما وقع وهو التجري في حصة الحرام الخطئي لم يقصد ، فعاد المحذور وهو ان الفعل المتجرّى به ليس اختيارياً أصلا .
والتحقيق انه لو كان مناط اختيارية الفعل عند المحقق الخراساني ( ره ) هو انطباق العنوان على الفعل بالفعل يكون ذلك العنوان مراداً للفاعل ، فيتم هذا الوجه ، فإنه ليس في المقام عنوان ينطبق على الفعل يكون مراداً للفاعل ، حيث إن عنوان الخل ينطبق على الفعل ولكنه ليس مراداً للفاعل ، وعنوان الخمر يكون مراداً للفاعل ولكنه لا ينطبق على الفعل ، وعنوان الخمر يكون مرادا للفاعل لكنه لا ينطبق على الفعل ، وعنوان مقطوع الخمرية أيضا بعنوان الخل ينطبق على الفعل لكنه ليس مرادا للفاعل مع قطع النظر عما قلناه في ما تقدم ، وأما لو كان مناط اختيارية الفعل كون الفعل صادرا بتحريك الإرادة فالفعل المتجرّى به يكون فعلا اختياريا بلا اشكال ، ولا يتم ما ذكره في هذا الوجه .
وتوضيح ذلك : ان الإرادة دائما تتعلق بالكلي ، والفعل الصادر من الفاعل دائما يكون جزئيا خارجيا كما لا يخفى ، والإرادة المتعلقة بالكلي انما تحرك الفاعل نحو الاتيان بالفرد الخارجي حيث قطع الفاعل بانطباق الكلي على الفرد الجزئي أو توهم ذلك ، فمحركية الإرادة نحو الاتيان بالفرد انما تكون فيما إذا كان هناك طريق إلى انطباق الكلي على الفرد ، والطريق وهو القطع أو غيره قد يكون مصيبا فيكون الكلي الذي تعلقت به الإرادة منطبقا حقيقة على الفرد ، وقد يكون مخطئا فلا يكون الكلي منطبقا على الفرد وإصابة الطريق وخطؤه لا يفرقان في محركية الإرادة نحو الاتيان بالفرد قطعا ، فانطباق العنوان الكلي المتعلق به الإرادة وعدم انطباقه على الفعل لا يؤثران في اختيارية الفعل وعدمه .
الوجه الرابع : [ انه في مورد انقاذ العبد للغريق بتخيل انه . . . ]
انه في مورد انقاذ العبد للغريق بتخيل انه عدو المولي وانكشاف انه ابن الملوى بعد الانقاذ ، إن قيل بمحبوبية الانقاذ في عرض كونه قبيحا لكونه تجريا فيلزم منه اجتماع الضدين ، وان قيل بعدم محبوبيته لكونه تجريا وقبيحا فهو