لبعض محرمات الاحرام التصدق ، وعلم شخص اجمالًا بكونه مصداقاً لاحد هذين العنوانين ، فيعلم اجمالًا بوجوب التصدق أو الصوم عليه ، وهذه ايضاً شبهة موضوعية داخلة في القسم الأول دون الثاني لعدم تعلق التكليف بعنوان خاص لا ينطبق إلا على الواجب الواقعي .
[ الثاني : ليست كل العلوم الاجمالية من القسم الثاني ]
الثاني : قد يتوهم ان العلوم الاجمالية التي يتفق وجودها خارجاً كلها من القسم الثاني ، حتى مثل العلم بوجوب الظهر أو الجمعة ، إذ يوجد دائماً عنوان معلوم لا ينطبق إلّا على الواجب الواقعي ، ففي هذا المثال نعلم مثلًا بوجوب ما كان يعلم رسول الله ( ص ) بوجوبه ، وهذا العنوان لا ينطبق إلا على الواجب الواقعي .
والجواب : إن هذا العنوان ليس داخلًا تحت الوجوب لكي يتنجز متعلق العلم به ، وإضافة الوجوب اليه إضافة تبرعية .
[ الثالث : الخلط بين العلم الاجمالي والعلم التفصيلي ]
الثالث : الخلط الواقع في كلمات الاعلام بين باب العلم الاجمالي بالتكليف وباب العلم التفصيلي به مع الشك في المحصل ، كما وقع في كلام السيد الأستاذ مع جعل العلم بوجوب الصلاة مع الشك في جهة القبلة من باب الشك في المحصل مع العلم التفصيلي في الحكم .
كأن منشأ الاشتباه ما رآه من إباء الوجدان والارتكاز من القول بعدم اقتضاء العلم في هذا المثال للامتثال القطعي ، بينما هو يرى عدم اقتضاء العلم الاجمالي للامتثال القطعي ، فادخل هذا المثال في باب الشك في المحصل مع العلم التفصيلي بأصل الحكم .
ولكن الواقع ان الشك تارة يكون في عنوان المكلف به كما في مثال العلم بوجوب الظهر أو الجمعة ، وأخرى في مصداق المكلف به كما في مثال تردد جهة القبلة أو مثال وجوب اكرام العالم مع تردد العالم بين زيد وعمرو ، وثالثة في مقدمة حصول المكلف به كما لو علم بوجوب قتل الكافر وشك في حصول القتل من أول رصاصة .
فالثالث هو الشك في المحصل ، والأول والثاني كلاهما من العلم الاجمالي