تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فان تنقيح ذلك يبتني على معرفة نكتة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي كي يرى مقدار انحفاظ تلك النكتة مع العلم الاجمالي ، وبناءً عليه فنحن نؤجل البحث الاستدلالي حول العلم الاجمالي في مرحلة التكليف إلى باب البراءة والاشتغال . ولكننا نذكر هنا ما هو المختار في ذلك بنحو الفتوى محولين اثباته إلى مبحث البراءة والاشتغال فنقول : المختار في باب العلم الاجمالي في مرحلة التكليف بناءً على ما ذهبنا اليه من انكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو ان العلم الاجمالي ليس علة تامة لوجوب الموافقة القطعية ولا لحرمة المخالفة القطعية ، بل هو مقتضٍ للتنجيز بكلا المستويين ، ومعنى الاقتضاء للتنجيز هو كون منجزيته معلقة على عدم مجيء الترخيص من قبل الشارع ، كما أن معنى العلية هو كون منجزيته غير معلقة على عدم مجيء الترخيص من قبله . اما بناءً على المبنى المتعارف في الأصول من قاعدة قبح العقاب بلا بيان فالمختار هو التفصيل بين قسمين من العلم الاجمالي ؛ بيان ذلك : ان المعلوم بالعلم الاجمالي إذا لاحظناه في أفق العلم فتارة يكون المقدار المعلوم من الواجب هو القدر القابل للانطباق على كل واحد من طرفي العلم الاجمالي ، كما لو علمنا اجمالًا بوجوب الظهر أو الجمعة ، فالمقدار الداخل في أفق العلم من الواجب الذي يشار اليه بعنوان أحدهما مثلًا نسبته إلى الظهر أو الجمعة على حد سواء ، وأخرى يكون المقدار المعلوم من الواجب مشتملًا على قيد لا ينطبق إلا على الواجب الواقعي ، وان ترددنا نحن في التطبيق ، كما لو علمنا بوجوب اكرام العالم بما هو عالم ، واشتبه عالم بجاهل ، فعلمنا اجمالًا بان أحدهما واجب الاكرام بما هو عالم فالمقدار الثابت في أفق العلم الاجمالي من الواجب مقيد بقيد لا ينطبق الا على الواجب الواقعي ، وهو قيد العالمية ولكننا شككنا في التطبيق ، ، وفي القسم الأول لو علم المكلف بأحد طرفي العلم الاجمالي وكان في الواقع هو الواجب فقد حصل له العلم باتيان ذات الواجب ، ان لم يحصل له العلم باتيان الواجب بما هو واجب . هذا بخلاف القسم الثاني ، إذ لو أكرم أحدهما وكان هو العالم واقعاً لم يحصل له العلم باتيان ذات الواجب ، فان ذات الواجب عبارة عن إضافة الاكرام إلى
جواهر الأصول — صفحة 294 | السيد محمد باقر الصدر