لا يتشكل علم اجمالي بالتكليف بالنسبة اليه ، فمرجع علمه إلى العلم بأنه إما هو مكلف أو غير مكلف ، ومثل هذا العلم الاجمالي غير منجز ، فاستصحاب الطهارة في نفسه يجري بلا معارض .
وأخرى يفرض ان صحة صلاة الآخر كانت موضوعاً لحكم ترخيصي بالنسبة إلى الشخص ، كما لو كان ممن يجوز الاقتداء به ، فعلى فرض صحة صلاته يكون الاقتداء به جائزاً ، في مثل هذا يتشكل علم اجمالي لا محالة ، إما بعدم جواز الاقتداء بهذا ، وإما بعدم جواز الصلاة بلا غسل ، إما وجوب الغسل ، وإما حرمة الاقتداء بهذا حتى على فرض الغسل ، فمثل هذا العلم الاجمالي يكون منجزا ، ويكون موجباً لتساقط الأصول .
ومن هنا يظهر اننا لا نقول بجواز اقتداء هذا الشخص بذلك الشخص الآخر ، بأن يقال : ان مثل هذا الجواز مخالفة للعلم التفصيلي ، فهذا مصادرة على المطلوب ، ولا منشأ لهذا الجواز إلا توهم جريان الاستصحابين معاً ، مع أن الاستصحابين لا يجريان مع علم اجمالي منجز في قباله .
نعم لو فرض انه لا علم اجمالي في قباله يجري استصحاب الطهارة في نفس العالم ولا يعارضه استصحاب الطهارة في الآخر ، فيما لو فرض ان الآخر لا يصلح للاقتداء به ، ولا يكون موضوعاً للحكم الشرعي بالنسبة إلى هذا الشخص . هذا تمام الكلام في الفرع الثالث .
الفرع الرابع [ في الاختلاف بين الهبة والبيع ]
لو اختلف الشخصان في الهبة والبيع ، فقال صاحب اليد : ان هذا الكتاب عندي هدية منك ولا تستحق شيئاً في قباله ، وقال الآخر : ان هذا الكتاب بعته لك بعشرة دراهم ، وأستحق عشرة دراهم في مقابله ، فهنا يحكم بالتحالف ، فكل منهما يحلف على نفي ما يدعيه الآخر ، صاحب الكتاب الفعلي يحلف على نفي البيع ، وصاحب الكتاب السابق يحلف على نفي الهبة ، وبعد التحالف من الطرفين يحكم برجوع الكتاب إلى صاحبه الأول ، وبعدم مطالبة صاحب الكتاب الثاني لشيء من