تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه ، هذا ما نتصوره وجهاً بلحاظ دليل حجية اليمين ، إلا أن كلا الأمرين غير تام في المقام ولا يمكن المساعدة عليهما . أما الأول فلوضوح ان فصل الخصومة لا يقتضي انفساخ العقد في الواقع ، فصل الخصومة معناه ان كلا من المدعيين ليس له الزام الآخر ، لا البائع له الزام المشتري بأن يعطيه عشرة دنانير بلا ان يعطيه كتاب الجواهر ، ولا المشتري له الزام البائع بان يعطيه كتاب الجواهر في قبال عشرة دنانير ، وهذا لا يستلزم انفساخ العقد في الواقع . نعم بقاء العقد في الواقع يوجب تشويشاً على هذين الشخصين ، إلا أن مطلق التشويش شيء ومسألة رفع الخصومة شيء آخر ، وبعد التمييز بين الأمرين لا يكون هناك مجال لدعوى اقتضاء نفس فصل الخصومة لذلك . وأما الثاني فهو لو فرض انه يتم فإنما يتم في بعض الموارد ، ولا يمكن ان يكون وجهاً تاماً في سائر الموارد ، فإنه لا يتم في غير البيع ، لأنها قاعدة تعبدية ثبتت بالنص في خصوص البيع ، ولا يتم في البيع ايضاً فيما لو فرض انه كان بعد القبض ، بحيث وقعت الدعوى والتحالف بعد فرض القبض ، فلا يتم الانفساخ في كثير من فروض المسألة ، فلا يمكن ان يكون وجهاً لما عليه الفقهاء من التحالف بقول مطلق في هذه المسألة . فالتحقيق في مقام تفسير هذا الانفساخ انه بعد فرض التحالف من الطرفين هنا يتحقق خيار الفسخ لأحد هذين الشخصين على نحو الاجمال ؛ إذ ان المبيع إما كتاب الجواهر ، وإما كتاب الحدائق ، فإذا فرض ان المبيع في المقام كان هو كتاب الجواهر الذي ينكر البائع انه هو الذي وقعت المعاملة عليه ، فالبائع قد تخلف عن تسليم المثمن إلى المشتري ، والبيع يتضمن الشرط الضمني للتسليم ، ولجعل الخيار على فرض التخلف عن التسليم كما حقق في كتاب البيع ان المعاملة البيعية وسائر المعاملات العقلائية مبنية على شرط ضمني ارتكازي ، وهو اشتراط التسليم والتسلم ، وروح هذا الشرط مرجعه إلى الالزام بالتسليم والتسلم ، وجعل الخيار